التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٠
أصل الحجية الجامعة بين التعيينية والتخييرية معلوم وخصوصية إحداهما مشكوك فيها والبراءة تقتضي عدمها . إذن النتيجة أن الحجية تخييرية وللمكلف أن يرجع إلى فتوى الأعلم أو يرجع إلى فتوى غير الأعلم .
والصحيح أن الأصل عند دوران الأمر بين الحجية التعيينية والحجية التخييرية يقتضي الأخذ بما يحتمل تعينه ، ولا وجه لقياسه بما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في الأحكام لأنه مع الفارق ، وتوضيح ذلك : أن الحجية قد يراد بها تنجز الواقع فحسب كما إذا لم يكن الواقع منجّزاً على المكلف لو لا الحجة الواصلة إليه ، فإن المورد لولا تلك الحجة مورد لأصالة الاباحة أو الطهارة أو غيرهما ، ولم يتنجز الواقع على المكلف إلاّ بما قامت عنده من الحجة فلم يترتب عليها سوى تنجز الواقع فحسب .
وقد يراد بها التعذير فقط كما إذا كان الواقع منجّزاً على المكلف مع قطع النظر عن قيام الحجة عنده ، إما بالعلم الاجمالي الكبير لأنه يعلم أن في الشريعة المقدسة أحكاماً إلزامية يجب الخروج عن عهدتها ، وإما بالعلم الاجمالي الصغير المتحقق في بعض الموارد كالعلم الاجمالي بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة ، فإن الواقع منجّز عليه قبل الحجة الواصلة إليه ، فلا يراد منها إلاّ التعذير على تقدير الخلاف .
فهناك مقامان للكلام :
المقام الأوّل : ما إذا كان الواقع غير منجز على المكلف ، لأن المورد تجري فيه الاُصول النافية للتكليف ، وإنما يتنجز بالحجة الواصلة إليه وقد دار الأمر فيه بين الحجية التعيينية والتخييرية ، والتحقيق أن الأصل يقتضي التخيير حينئذ وذلك لأن حال المقام حال الدوران بين التعيين والتخيير في الأحكام ، وقد ذكرنا في محلّه أنه مورد للتخيير وذلك للعلم بالالزام بالجامع بين الشيئين أو الأشياء والشك في مدخلية الخصوصية في الواجب وعدمها ، وهو على ما ذكرناه في محلّه من الشك في الاطلاق والاشتراط ومعه تجري البراءة عن التقييد لأنه كلفة زائدة وضيق ، وحيث إن التقييد بالخصوصية مشكوك فيه للمكلف فيدفع بالبراءة ، فإن العقاب على المجهول حينئذ عقاب بلا بيان . وفي المقام التكليف بالجامع بينهما أعني أحدهما لا بعينه معلوم لا شك