التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٦
ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : "لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً" [١] .
ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السّلام) : "في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ، ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اُجيزت شهادتهم جميعاً ..." [٢] إلى غير ذلك من الروايات . فإنها دلتنا على أن من حَسن ظاهره ولم يكن معروفاً بشهادة الزور ونحوها من المحرمات حكم بعدالته ورتب عليها آثارها ، وإن لم يتحقق لنا حاله بأزيد من ذلك بحيث احتملنا ارتكابه المعاصي واقعاً .
ثمّ إن هناك جملة اُخرى من الروايات استدل بها على أن حسن الظاهر كاشف عن العدالة ، إلاّ أنها لمكان ضعفها سنداً أو كونها ظاهرة في أصالة العدالة لا كاشفية حسن الظاهر عن العدالة ، غير صالحة للاستدلال بها في المقام ومن هنا نجعلها مؤيدة للمدعى وإليك بعضها :
منها : ما رواه يونس بن عبدالرحمان عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (عليه السّلام) قال : "سألته عن البينة إذا اُقيمت على الحق أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه" [٣] وهي ضعيفة بارسالها .
ومنها : ما رواه إبراهيم بن زياد الكرخي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السّلام) قال : "من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيراً واُجيزوا شهادته"[٤] وهي ضعيفة بجعفر بن محمد بن مسرور[٥] وغيره من المجاهيل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٥ / أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١٠ .
[٢] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٧ / أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١٨ .
[٣] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٢ / أبواب الشهادات ب ٤١ ح ٣ .
[٤] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٥ / أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١٢ .
[٥] نعم احتمل الوحيد (قدّس سرّه) في التعليقة انه جعفر بن محمد بن قولويه لأن قولويه إسمه مسرور ، فإن النجاشي ذكر في ترجمة علي بن محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور أنه روى عنه أخوه جعفر بن محمد بن قولويه [ رجال النجاشي : ٢٦٢ / ٦٨٥ ] .
ولكن هذا الاحتمال بعيد جداً ، فإن علي بن محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور لم يسمع منه على ما ذكره النجاشي ، وجعفر بن محمد بن قولويه لم يرو عن علي بن محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور ، وإنما روى كتابه عن أخيه علي كما روى عن أخيه في كامل الزيارات كثيراً ، وليس في كلام النجاشي أن جعفر بن محمد بن قولويه روى عن اخيه علي بن محمد بن جعفر بن موسى بن مسرور وعليه لم يثبت أن قولويه إسمه مسرور ، بل الثابت خلافه .