التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٢
لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفية الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التفصيل ، ترى أنهم متفقون على أنه إطاعة وانقياد للسيد . إذن الامتثال الاجمالي في عرض الامتثال التفصيلي لا في طوله ، هذا .
على أنا لو شككنا في ذلك فالمرجع هو البراءة دون الاشتغال إذ لا شكّ لنا في مفهوم العبادة ، وإنما الشك في واقعها وما يتّصف به العمل بالعبادة ، فمرجع الشك حينئذ إلى أن الشارع هل اعتبر في متعلق الأمر التحرك عن تحريكه مع التمكن من العلم بالواجب ، أو أنه اعتبر الأعم من التحرك عن تحريكه والتحرك عن احتمال الأمر والتحريك ، فالجامع بين الاحتمالين وهو لزوم الاتيان بالعمل بقصد الامتثال معلوم واعتبار كونه على وجه التفصيل أعني اعتبار كون التحرك مستنداً إلى تحريك المولى مشكوك فيه ، ومعه يرجع إلى البراءة عن اعتبار ما يشك فيه بناء على ما هو الصحيح عندنا من جريان البراءة في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
والنتيجة : أن الاحتياط أمر جائز في العبادات بلا فرق في ذلك بين الاستقلالية والضمنية ، ولا بين ما إذا كان أصل المحبوبية معلوماً وما إذا لم تكن ، هذا كلّه في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني : أعني ما إذا كان الاحتياط في العبادة مستلزماً للتكرار ، فيأتي عليه الكلام عند تعرض الماتن له في المسألة الرابعة إن شاء الله .
[١] يشترط في العمل بالاحتياط العلم بموارده وكيفياته بالاجتهاد أو التقليد لأنه لولاه لم يتحقق الاحتياط المؤمّن من العقاب ، فإن الاحتياط في انفعال الماء القليل بالمتنجسات يقتضي التجنب عن الماء القليل الّذي لاقاه المتنجس وعدم استعماله في رفع الخبث أو الحدث ، فلو أصاب هذا الماء ثوب المكلف مثلاً فمقتضى الاحتياط عند انحصار الثوب به ـ بناء على وجوب الصلاة عارياً عند انحصار الثوب بالنجس ـ أن يكرّر الصلاة ، بأن يصلي عارياً تارة وفي ذلك الثوب اُخرى ، وليس مقتضى الاحتياط أن يؤتى بالصلاة عارياً فحسب ، من جهة الاجتناب عن الماء الملاقي للمتنجس وما أصابه ذلك الماء . وإذا فرضنا في المثال أن الوقت لم يسع لتكرار الصلاة كشف ذلك