التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٩
معنى التقليد بحسب الأخبار
ثمّ إن ما ذكرناه في معنى التقليد ، مضافاً إلى أنه المناسب للمعنى اللغوي قد اُشير إليه في جملة من الروايات كمعتبرة عبدالرحمان بن الحجاج قال : "كان أبو عبدالله (عليه السّلام) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلمّا سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبدالله (عليه السّلام) : هو في عنقه قال أو لم يقل ، وكل مفت ضامن" [١] .
وكالأخبار المستفيضة الدالة على أن "من أفتى بغير علم فعليه وزر من عمل به" [٢] .
ويؤيد ذلك ما ورد في الحج "من أن كفارة تقليم الأظافر على من أفتى به" [٣] لا على المباشر .
ومن ذلك يستكشف بوضوح أن ما ذكرناه في معنى التقليد هو المعنى المتفاهم العرفي من لفظة التقليد عند إطلاقها ، بل عليه جرت اللغة الدارجة في عصرنا حيث ترى يقولون : قلّدتك الدعاء والزيارة . إذن الاصطلاح الدارج واللغة والعرف متطابقة على أن التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل ، هذا .
إلاّ أن صاحب الكفاية (قدّس سرّه) لم يرتض بذلك وذهب إلى أن التقليد هو الأخذ والالتزام ، ومنع عن تفسيره بالعمل استناداً إلى رأي الغير ، نظراً إلى أن التقليد إذا كان نفس العمل على طبق فتوى الغير فأوّل عمل يصدر من المكلف يصدر من غير تقليد ، لأن ذلك العمل غير مسبوق بالتقليد الّذي هو العمل ، مع أن العمل لا بدّ أن يكون مسبوقاً بالتقليد ، لأن المكلف لا بدّ أن يستند في أعماله إلى حجة فكما أن المجتهد يستند إلى اجتهاده وهو أمر سابق على عمله ، كذلك العاميّ لا بدّ أن يستند إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٢٠ / أبواب آداب القاضي ب ٧ ح ٢ .
[٢] ورد بهذا المضمون في وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠ / أبواب صفات القاضي ب ٤ .
[٣] ورد بهذا المضمون في وسائل الشيعة ١٣ : ١٦٤ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ١٣ .