التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤
وقد يفرض في موارد عدمه من الابتداء أو وجوده وانحلاله بالظفر بمقدار معتد به من الأحكام .
أمّا الصورة الاُولى : فالحال فيها كما بيّناه لأنه لا معنى للوجوب الطريقي حينئذ فإن مفروض الكلام تنجز الأحكام الواقعية بالعلم الاجمالي فلا مجال لتنجزها ثانياً بالأمر بالاحتياط أو التقليد أو الاجتهاد .
وأمّا الصورة الثانية : فلا مانع فيها من الالتزام بكون وجوب الاحتياط وعدليه طريقياً أي منجزاً للواقع وذلك : لأن أدلة الاُصول الشرعية كما بيّناه في محلّه غير قاصرة الشمول لموارد الشبهات الحكمية قبل الفحص ، ومقتضى ذلك أن الأحكام الواقعية لا تتنجز على المكلفين في ظرف عدم وصولها . إذن يكون التنجز مستنداً إلى وجوب الاحتياط أو إلى تحصيل الحجة بالتقليد أو الاجتهاد بحيث لولا الأمر بها لم يكن أي موجب لتنجز الواقع على المكلفين . ومن ثمة قلنا في محله إن ايجاب الاحتياط طريقي لا محالة ، لما أشرنا من أن أدلة الاُصول الشرعية شاملة لموارد الاحتياط وهو يقتضي عدم تنجز الأحكام قبل الوصول ، فلو وجب معه الاحتياط فمعناه أن الواقع منجز على المكلف بحيث لو ترك الواقع بتركه العمل بالاحتياط لاستحق العقاب على مخالفته ، وهو معنى الوجوب الطريقي .
ثمّ إن بما حققناه ينكشف أن مجرد وجود الحجة الواقعية لا يترتب عليه التنجيز بوجه ، لولا أدلة وجوب الاحتياط أو تحصيل الحجة بالتقليد أو الاجتهاد ، فإن الحجة الواقعية لا تزيد على الأحكام الواقعية في أنها لا تصحح العقاب ما لم تصل إلى المكلّف .
ثمّ إن كون التقليد في موارد عدم العلم الاجمالي واجباً طريقياً يبتني على أن يكون معناه تعلم فتوى المجتهد أو أخذها ، وأمّا بناءً على ما هو الصحيح عندنا من أنه العمل إستناداً إلى فتوى المجتهد فالتقليد نفس العمل ولا معنى لكونه منجزاً للواقع ، فالمنجز على هذا هو الأمر بالتعلم بالتقليد أو الاجتهاد .
وأمّا عدم كونه وجوباً نفسياً فلعلّه أوضح من سابقيه وذلك لأنه لا وجه له سوى توهّم أن تعلم الأحكام الشرعية واجب بدعوى استفادته من مثل ما ورد من أن