التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٦
عصر الغيبة غير قابل للاعتماد عليه ومن هنا قلنا بعدم ثبوت الولاية له إلاّ في موردين وهما الفتوى والقضاء .
الولاية المطلقة للفقيه :
وتفصيل الكلام في ذلك : أن ما يمكن الاستدلال به على الولاية المطلقة للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة اُمور :
الأول : الروايات كالتوقيع المروي عن كمال الدين وتمام النعمة ، والشيخ في كتاب الغيبة والطبرسي في الاحتجاج : "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ..." [١] نظراً إلى أن المراد برواة حديثنا هو الفقهاء دون من ينقل الحديث فحسب . وقوله (عليه السّلام) : "مجاري الاُمور والأحكام بيد العلماء بالله الاُمناء على حلاله وحرامه ..." [٢] . وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "الفقهاء اُمناء الرسل ..." [٣] وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "أللّهم ارحم خلفائي ثلاثاً قيل يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال : الّذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي" [٤] وغيرها من الروايات .
وقد ذكرنا في الكلام على ولاية الفقيه من كتاب المكاسب أن الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند أو الدلالة وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . نعـم يستفاد من الأخبار المعتبرة أن للفقيه ولاية في موردين وهما الفتوى والقضاء ، وأما ولايته في سائر الموارد فلم يدلنا عليها رواية تامة الدلالة والسند .
الثاني : أن الولاية المطلقة للفقهاء في عصر الغيبة إنما يستفاد من عموم التنزيل وإطلاقه ، حيث لا كلام من أحد في أن الشارع قد جعل الفقيه الجامع للشرائط قاضياً وحاكماً وقد نطقت به مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها (قوله عليه السّلام) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٠ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩ .
[٢] تحف العقول : ١٧٢ ومستدرك الوسائل ١٧ : ٣١٥ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١٦ .
[٣] مستدرك الوسائل ١٧ : ٣٢٠ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٢٩ .
[٤] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣٩ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٧ .