التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٨
[ ٦٦ ] مسألة ٦٦: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ، إذ لا بدّ فيه من الاطلاع التام [١] ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلاً الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابياً ، والأحوط الجمع بين التوضؤ به والتيمم . وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، فالأحوط ترك هذا الاحتياط ، أو يلزم تركه ، وكذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالأحوط التيمم به ، وإن كان عنده الطين مثلاً فالأحوط الجمع ، وهكذا .
[ ٦٧ ] مسألة ٦٧: محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية فلا يجري في اُصول الدين[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] على ما بيّنا تفصيله في المسألة الثانية عند التكلّم على الاحتياط فراجع .
محل التقليد ومورده :
[٢] الكلام في هذه المسألة يقع من جهات :
١ ـ التقليد في اُصول الدين :
قد عرفت أن التقليد هو الاستناد إلى فتوى الغير في مقام العمل ، والوجه في وجوبه على ما قدّمناه استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب، ولا يتأتى هذا فيما اعتبر فيه اليقين والاعتقاد كما في الاُصول كالتوحيد والنبوة والمعاد لوضوح أنه لا عمل في تلك الاُمور حتى يستند فيها إلى قول الغير أو لا يستند ، فإن المطلوب فيها هو اليقين والاعتقاد ونحوهما مما لا يمكن أن يحصل بالتقليد فلا معنى له في مثلها ، بل لو عقد القلب في تلك الاُمور على ما يقوله الغير لم يكتف به بوجه ، إذ