بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٢
وقال سلمان :فأتيت عليا وهو يغسل رسول الله ٩،وقد كان رسول الله ٩ أوصى عليا ٧ أن لا يلي غسله غيره ، فقال : يا رسول الله (ص) من يعينني على ذلك؟ فقال : جبرئيل ، فكان علي ٧ لا يريد عضوا إلا قلب له ، فلما غسله وحنطه وكفنه أدخلني وأدخل أباذر والمقداد وفاطمة والحسن و الحسين : فتقدم وصففنا خلفه ، وصلى عليه ، والعائشة في الحجرة لا تعلم ، قد أخذ الله ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الانصار فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون ، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والانصار إلا صلى عليه.
قال سلمان الفارسي فأخبرت عليا٧ وهويغسل رسول الله ٩بما صنع القوم ، وقلت إن أبابكر الساعة لعلى منبر رسول الله ٩ ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة ، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي ٧ : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبوعبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل.
قال : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد
وحليفه وناصره ، وهو الذى قال في حديث متواتر عند الفريقين « انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى اهل بيتى فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم ».
ويؤيد ذلك أن رسول الله كان يقدم قريشا في التأمير وخصوصا بنى عبدالمطلب على غيرهم ومثل ذلك فعل على بن أبيطالب حين ظهر على الخلافة ، والى ذلك يؤول كلام عمر لابن عباس حيث قال له « أما والله ان صاحبك هذا لاولى الناس بالامر بعد رسول الله ص الا انا خفناه على اثنين ، قال ابن عباس : فقلت : ما هما يا أمير المؤمنين؟ قال : خفناه على حداثة سنه وحبه بنى عبدالمطلب » راجع شرح النهج الحميدى ٢ / ٢٠ و ١ / ١٣٤ وسيجئ تتمة كلامه في هذا المعنى ان شاء الله تعالى.