التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام

التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٢٩

على أن الإمام الصادق ٧ يميز بين الخدمة والاستخدام ، فالخدمة حالة حضارية إيجابية تستتبع الفائدة والمنفعة ، بينما الاستخدام يفيد الاستغلال والاستهانة بالطرف المقابل ، فالخدمة مطلوبة ومندوبة بينما الاستخدام مذموم. قال ٧ : « اخدم أخاك ، فإن استخدمك فلا وكرامة »[١].

سابعا : السيادة والسماحة

وهما قيمتان أساسيتان تحثان على التكافل بصورة علنية أو ضمنية. ورسولنا الأكرم ٩ قد حدد لنا المقياس السليم الذي رسمه الإسلام للسيادة بقوله : « سيّد القوم خادمهم »، فالخدمة كما أسلفنا تحمل في أحشائها دعوة ضمنية إلى التكافل ، أما الدعوة العلنية إلى التكافل فتظهر واضحة في مفهوم أمير المؤمنين ٧ للسيادة الذي يتضمن أبعادا اجتماعية تكافلية ، قال ٧ : « السيّد من تحمّل المؤونة وجاد بالمعونة »[٣]. وعنه ٧ : « السيّد من تحمّل أثقال إخوانه »[٤]. فأمير المؤمنين ٧ ينفي السيادة الاجتماعية ـ وليس السيادة النسبية لمن أنتسب لرسول اللّه ٩ وأهل بيته الأطهار ـ عن الأفراد الذين يتمحورون حول ذواتهم ومنافعها ، ولا يشاركون غيرهم في النوائب والمصائب ، ولا ينظرون بعين العطف إلى المساكين والمحتاجين ، فهؤلاء لا يستحقون وسام السيادة وإن ادّعوها ، قال ٧ : « ما ساد من احتاج إخوانه


[١] الاختصاص ، / الشيخ المفيد : ٢٤٣ ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم. [٢] مكارم الأخلاق / الطبرسي : ٢٥١ ، منشورات الشريف الرضي ، ط ٦ / ١٣٩٢ هـ. [٣] عيون الحكم والمواعظ : ٤٨. [٤] عيون الحكم والمواعظ : ٦٠.