التكافل الإجتماعي في مدرسة أهل البيت عليهم السلام - ذهبيات، عباس - الصفحة ٢٧
فالإيثار قيمة أساسية تسهم في تفعيل مبدأ التكافل.
وقد أحدثت تعليمات وقيم الإسلام انقلابا اجتماعيا هائلاً ، فبعد ان كان الإنسان الجاهلي أنانيا تتصدر مصلحته ومنفعته الأولوية ، يئد بناته خشية الإملاق والفقر ، أخذ يؤثر الآخرين على نفسه ولوكان يعاني من ضيق ذات اليد ، وهي ظاهرة اجتماعية ملفتة للنظر وتستدعي الاعتبار.
جاء رجلٌ إلى النبي ٩ فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه ٩ إلى بيوت أزواجه فقلن : « ما عندنا إلاّ الماء ، فقال رسول اللّه ٩ : من لهذا الرجل اللّيلة؟ فقال عليّ بن أبي طالب ٧ : أنا له يا رسول اللّه ، وأتى فاطمة ٣فقال لها : ما عندك يا ابنة رسول اللّه؟ فقالت : ما عندنا إلاّ قوت العشيّة لكنّا نؤثر ضيفنا ، فقال ٧ : يا ابنة محمّد ٩نوّمي الصبية وأطفئي المصباح ، فلمّا أصبح عليّ ٧ غدا على رسول اللّه ٦ فأخبره الخبر فلم يبرح حتّى أنزل اللّه عزّ وجلّ « وَيُؤْثِرُوْنَ ... » » الآية[١].
وقدّمت السيرة المطهّرة القدوة الحسنة في هذا المقام ، فقد روي عن رسول اللّه ٩ أنّه ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولو شاء لشبع ، ولكنه كان يؤثر على نفسه[٢].
وتبدو قيمة الإثيار جلّية في سلوك أئمة أهل البيت : حيث تجد الروح الفياضة بالعطاء ، فمن المواقف المحفورة في ذاكرة التاريخ والتي تختزن في أعماقها
[١] تفسير نور الثقلين ٥ : ٢٨٦ / ٦٠ ، تفسير الآية (٩) من سورة الحشر. [٢] تنبيه الخواطر / للأمير ورّام ١ : ١٧٢ باب الإثيار.