السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣ - ومن كتاب له عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه (ع) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعا عثمان إلى وليمة فأجابه ومضى إليها
وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمها بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد، فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا [٤] [ولا حزت من أرضها شبرا، ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة [٥]].
[٤] طمريه تثنية طمر - على زنة حبر -: الثوب الخلق. و (طعم) كقفل: ما يتغذى به ويطعم. و (التبر) - كحبر -: فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ. و (الوفر) - كفلس -: المال.
وفى رواية الراوندي (ره) في الخرائج: (واعلم أن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، (و) لسد فورة جوعه بقرصيه، لا يطعم الفلذة الا في سنة أضحية (أضحيته خ ل) ولن تقدروا على ذلك، فأعينوني بورع واجتهاد، وكأني بقائلكم يقول: (إذا كان قوت ابن ابي طالب هذا (فقد) قعد به الضعف عن مبارزة الاقران، ومنازعة الشجعان) ! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولا بحركة غذائية، ولكني أيدت بقوة ملكية، ونفس بنور بارئها مضيئة).
[٥] الاتان - على زنة أمان -: الحمارة.
والدبرة - كنمرة -: التي أصابته الدبرة - كثمرة وشجرة - وهي القرحة التي تحدث في ظهر الدابة من الرحل ونحوه، والجمع دبر - كفرس - وأدبار.
والعفصة - كعطسة -: نتوء - أي دبس - يكون على شجرة البلوط، ويطلق ايضا على نفس شجرة البلوط، والتاء فيه للوحدة، والجنس: العفص كفلس.
ويقال: (مقر من باب علم - مقرا الشئ): صار مرا أو حامضا، فهو مقر - كفرح - والمصدر كالفرح.