المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٠
بكفاية المحبوبيّة ([١]) في حدِّ نفسه في الصحة كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ، أو دعوى أن الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا يقبل لغيره ، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفورية لا يوجب الإختصاص فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : "عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال (عليه السلام) : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحجّ من ماله ، وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال" وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلان عليه أنه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره وأما عدم الصحة فلا . نعم ، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارك في محله ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الإحتياط ، هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه لعدم علمه باستطاعته مالاً أو لا يعلم بفورية ([٢]) وجوب الحجّ عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعاً . ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعاً ([٣]) على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل الصحة من جهة وجود الأمر على نحو الترتب .
[٢] الجهل بالفورية مع التقصير بحكم العلم .
[٣] الصحيح أن يقال : إنك غير قادر على التسليم على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسه فلا يشمله وجوب الوفاء بالعقد ، وأما القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنما يترتب عليها التكليف لا الوضع ، فإن المنشأ إنما هو التمليك على الإطلاق لا التمليك على تقدير المعصية ، ولو فرض أن المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كان العقد أيضاً باطلاً من جهة التعليق