مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٧ - مراتب الصبر و أنواعه
و لذا ترى غيظه عند تقصيرهم في خدمته، فان ذلك ليس الا من الكبر.
و اعلم بنيّ ان الصبر على الطاعة لازم قبل العمل و حاله و بعده. أما قبله فلتصحيح النية.
و أما حاله، فلئلا يغفل عن ذكر اللّه تعالى، و لا يستعمل الرياء. و أما بعده فلئلا يستعمل العجب و نحوه مما يفسده.
«الثالثة» الصبر عن ارتكاب المعاصي: فان العبد في غاية الحاجة الى ذلك، و ذلك ان المعاصي-سيما الكذب و الغيبة و النميمة و البهتان-مألوفة بالعادة، و العادة طبيعة ثانية. فاذا انضافت الى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند اللّه عز و جل و كلما كان الذنب ألذ على النفس كان الصبر عليه أصعب.
«الرابعة» ما ليس هجومه تحت اختياره: كما لو أوذي بفعل أو قول، فان الصبر عليه بترك المكافأة حسن جميل.
فعليك بنيّ بالصبر عمن أساء اليك، و ايكال الامر الى اللّه سبحانه، و عدم التعرض للمسيء بوجه. و ان قدرت على اخذ الثار و المكافأة، فان التجربة الاكيدة -فضلا عن الاخبار- [١] قد قضت بأن اللّه تعالى خير
[١] اصول الكافي ٢/٣٣٢ حديث ٩ عن الصادق ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: من ظلم مظلمة اخذ بها في نفسه او-