مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٥ - الوفاء بالوعد
السّلام بصدق الوعد [١] . و لو لا في ذم تركه الا قوله تعالى «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مََا لاََ تَفْعَلُونَ*`كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللََّهِ أَنْ تَقُولُوا مََا لاََ تَفْعَلُونَ» [٢] لكفى.
و قد ورد أن اسماعيل عليه السّلام وعد رجلا ان ينتظره في مكان و نسي الرجل، فانتظره سنة في ذلك المكان حتى أتاه الرجل [٣] . و زاد في خبر آخر: ان الشمس اشتدت عليه فلم ينتقل الى الظل خوفا من الخلف. و في خبر ثالث: ان قوته في المكان الموعود كان جلد الشجر و لم يتيسر له غيره.
فكن بنيّ-غفر اللّه لك-في الوفاء بالوعد كذلك، و ان لم تقدر على ذلك فكن ما يقرب منه.
و اياك بنيّ و ان تعد بما لا تعلم بقدرتك على الوفاء به، فان خلف الوعد يشين الرجل، و لقد اجاد من قال:
[١] سورة مريم ٥٤ قوله تعالى: «وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا» .
[٢] سورة الصف آية ٢ و ٣.
[٣] اصول الكافي ٢/١٠٥ باب الصدق و اداء الامانة حديث ٧ منصور بن حازم عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال:
انما سمى اسماعيل صادق الوعد، لانه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسماه اللّه عز و جل صادق الوعد ثم قال: ان الرجل أتاه بعد ذلك، فقال له اسماعيل: ما زلت منتظرا لك.