مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٧ - مراتب الصبر و أنواعه
و اعلم بنيّ ان الصبر لا ينافي البكاء على المصيبة، أ لا ترى ان سيد الكونين صلوات اللّه عليه و آله بكى في وفاة ولده ابراهيم، فقيل ما معناه: انك تأمرنا بالصبر فما هذا البكاء؟فزجر صلّى اللّه عليه و آله القائل بما معناه:
ويحك القلب يحترق، و العين تدمع، و انما لا نتكلم بما يسخط الرب و لا يرضيه [١] .
و عليك بني عند المصيبة من اكثار الاسترجاع كي
ق-او توقع الثواب و نيل الدرجات الرفيعة في دار الآخرة، و هذا صبر الزهاد و المتقين، و اليه الاشارة بقوله تعالى «إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ» .
او الالتذاذ و الابتهاج بورود المكروه من اللّه سبحانه، اذ كل ما يرد من المحبوب محبوب، و المحب يشتاق الى التفات محبوبه و يرتاح به، و ان كان ما يؤذيه ابتلاء و امتحانا له، و هذا صبر العارفين، و اليه الاشارة بقوله تعالى «وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ `اَلَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ، `أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ» .
[١] مستدرك وسائل الشيعة ١/١٣٣ باب ٥٨ حديث ٤ عن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت النخل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاذا ابراهيم يجود بنفسه، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجره و فاضت عيناه. فقلت: يا رسول اللّه أ تبكي؟اما-