مرآة الرشاد - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣ - حفظ اللسان
و انه اذا أراد اللّه بعبد خيرا أعانه على حفظ لسانه، و شغله بعيوبه عن عيوب غيره. و ان من قل كلامه كمل عقله و صفى قلبه، و من كثر كلامه قل عقله، و قسى قلبه [١] . و انه لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه [٢] . لان لسان المؤمن وراء قلبه. فاذا أراد ان يتكلم يتدبر الكلام، فان كان خيرا ابداه، و ان كان شرا واراه. و المنافق قلبه وراء لسانه، و يتكلم بما أتى على لسانه و لا يبالي ما عليه مما له [٣] .
و ان الصمت لا يورث الندم، و رب كلام يورث الندم
[١] بحار الانوار ١٥ كمباني ص ١٩١[ط ج ٧١/٢٩٠] و نهج البلاغة ٢/١٥٧ عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال: اذا تم العقل نقص الكلام.
[٢] مستدرك الوسائل ٢/٩١ باب ١٠٣ حديث ١٣ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، بلفظه.
[٣] نهج البلاغة ٢/١١٣ خطبة ١٧١ منها: و اجعلوا اللسان واحدا، و ليخزن الرجل لسانه، فان هذا اللسان جموح بصاحبه. و اللّه ما ارى عبدا يتقى تقوى تنفعه حتى يخزن لسان، و ان لسان المؤمن وراء قلبه، و ان قلب المنافق من وراء لسانه، لان المؤمن اذا اراد ان يتكلم بكلام تدبره في نفسه فان كان خيرا أبداه و ان كان شرا واراه، و ان المنافق يتكلم بما اتى على لسانه لا يدري ما ذا له و ما ذا عليه.