ميراثان في كتاب الله (العُجب) - الآصفي، الشيخ محمد مهدي - الصفحة ١٥ - الدور الفاعل والمسؤول للإنسان في حركة التاريخ
الضلال .
( أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النّجْدَيْنِ ) [ البلد : ٨-١٠ ] .
( إِنّا هَدَيْنَاهُ السّبِيلَ إِمّا شَاكِراً وَإِمّا كَفُور ) [ الإنسان : ٣ ] .
وهذه الحرّية في اتخاذ القرار ، والتحرّك باتجاه الصلاح أو الفساد ، تعطي الإنسان دوراً فاعلاً في صنع التاريخ .
وبهذا التوضيح ، نجد أنّ النظرية الإسلامية تختلف اختلافاً جوهرياً عن نظرية ( الحتميّة التاريخية ) التي تتبنّاها المادّية التاريخية ؛ إنّ دورة الحضارة ، وحركة التاريخ تجري في نظرية المادّية التاريخية بصورة حتميّة ، لا يستطيع الإنسان أن يغيّرها .
أمّا في النظرية الإسلامية في حركة التاريخ ، فإنّ الإنسان هو العنصر الفاعل المحرِّك للتاريخ ، وبيده مفتاح حركة دورة التاريخ ، ويتمتّع في هذه الحركة الفاعلة بكامل حريّته في اتخاذ القرار وفي التوجّه والتحرّك .
الدور الفاعل والمسؤول للإنسان في حركة التاريخ :
ليس الإنسان ـ إذن ـ خشبةً عائمةً في مجرى التاريخ ، مسلوب الإرادة والاختيار ، وإنّما يشكّل الإنسان في هذه المسيرة الحضارية عنصراً فاعلاً ومسؤولاً ، ومركزه في التاريخ مركز التغيير والقيادة ، وإلى هذه الحقيقة يشير القرآن الكريم .
( إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) [ الرعد : ١١ ] .
( ذلِكَ بِأَنّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [ الأنفال : ٥٣ ] .
إنّ هاتين الآيتين تشيران إلى : المركز والدور التغييري الفاعل للإنسان في حركة التاريخ ، وأنّ حركة التاريخ تابعة لإرادة الإنسان واختياره وليس العكس .
ولا يمنع من هذه الحقيقة إطلاقاً الشطر الحتمي من قوانين التاريخ وسننه ، إذا