كتاب المكاسب
(١)
مقدمة التحقيق
٥ ص
(٢)
الإهداء
٥ ص
(٣)
شكر و تقدير
٧ ص
(٤)
التقريظ للاستاذ مرتضى آل ياسين
٩ ص
(٥)
المقدّمة
١١ ص
(٦)
كلمة حول الشيخ الأنصاري
١٧ ص
(٧)
حياة الشيخ الأنصاري
١٩ ص
(٨)
ولادته
١٩ ص
(٩)
اسمه و اسم أبيه و نسبه
٢٠ ص
(١٠)
والده
٢٤ ص
(١١)
والدته
٢٥ ص
(١٢)
جده لامّه
٢٧ ص
(١٣)
عمه
٢٧ ص
(١٤)
نشأته العلمية
٢٧ ص
(١٥)
(بيئته)
٢٨ ص
(١٦)
(دراساته البدائية)
٢٩ ص
(١٧)
(أسفار شيخنا الأنصاري)
٣٠ ص
(١٨)
(السفرة الاولى العراق)
٣٠ ص
(١٩)
(السفرة الثانية العراق)
٣٥ ص
(٢٠)
(السفرة الثالثة ربوع ايران)
٣٨ ص
(٢١)
ورود الشيخ معهد درس المولى النراقي
٥٦ ص
(٢٢)
خروج الشيخ الى مدينة خراسان
٦٦ ص
(٢٣)
رجوع الشيخ من خراسان إلى وطنه
٧٦ ص
(٢٤)
الاجتهاد
٨١ ص
(٢٥)
أقسام الاجتهاد
٨٢ ص
(٢٦)
أما التقليد
٨٦ ص
(٢٧)
أساتذة الشيخ
٨٩ ص
(٢٨)
(الأولى) دراساته البدائية و نعني بهذه الدراسات المقدمات الأولية الوسطى بعد الفراغ عن علوم اللغة و الأدب، و علم البلاغة و المنطق
٩٠ ص
(٢٩)
(الاستاذ الأول) عمه العلامة الجليل (الشيخ حسين) الأنصاري
٩٠ ص
(٣٠)
(الأستاذ الثاني) الفقيه الكبير (السيد محمد المجاهد) نجل (السيد علي صاحب الرياض)
٩٠ ص
(٣١)
(الأستاذ الثالث) (شريف العلماء المازندراني)
٩٩ ص
(٣٢)
(الأستاذ الرابع) المحقق العظيم، الفقيه النحرير، (المولى أحمد النراقي)
١٠١ ص
(٣٣)
(الأستاذ الخامس) فقيه عصره، و نابغة الزمن (الشيخ موسى كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٤)
(الأستاذ السادس) فقيه العصر (الشيخ علي كاشف الغطاء)
١٠٢ ص
(٣٥)
نعم هناك بعض الأقوال حول تتلمذ الشيخ لدى فقيه العصر العالم الرباني (الشيخ محمد حسن) صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه الشريف
١٠٣ ص
(٣٦)
(شيوخ اجازة الشيخ)
١٠٧ ص
(٣٧)
و أما الأعلام من مشايخ اجازة الشيخ فإليك أسماءهم
١٠٩ ص
(٣٨)
(الأول) (السيد صدر الدين الموسوي العاملي)
١٠٩ ص
(٣٩)
(الثاني) المولى الجليل (أحمد بن محمد مهدي) النراقي طاب ثراه
١٠٩ ص
(٤٠)
(الثالث) الفقيه العظيم (الشيخ محمد سعيد القراجهداغي)
١٠٩ ص
(٤١)
(زعامة الشيخ)
١١٠ ص
(٤٢)
(المرجعية الكبرى)
١١٠ ص
(٤٣)
(الزعامة العلمية)
١٢٥ ص
(٤٤)
(زهد الشيخ و تورعه)
١٢٨ ص
(٤٥)
(تلامذة الشيخ)
١٣١ ص
(٤٦)
(الأول) (السيد المجدد الشيرازي)
١٣٢ ص
(٤٧)
(الثاني) من تلامذة الشيخ (الشيخ جعفر) نجل المرحوم (الملا حسين التستري)
١٤٣ ص
(٤٨)
(أسفاره)
١٤٤ ص
(٤٩)
(مؤلفاته)
١٤٥ ص
(٥٠)
(الثالث من تلامذة الشيخ) المحقق المدقق (الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتي)
١٤٦ ص
(٥١)
(الرابع من تلامذة الشيخ) الفقيه الكبير (السيد حسين الكوهكمري) التبريزي
١٤٩ ص
(٥٢)
(الخامس من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ محمد حسن) المامقانى نجل المرحوم الشيخ عبد اللّه
١٥٢ ص
(٥٣)
(السادس من تلامذة الشيخ) الشيخ المحقق المدقق (المولى محمد كاظم الخراساني)
١٥٣ ص
(٥٤)
(السابع من تلامذة الشيخ) المحقق الشهير (الميرزا محمد حسن الآشتياني)
١٥٨ ص
(٥٥)
(الثامن من تلامذة الشيخ) الأصولي التحرير، أشهر مقرري بحث أستاذه (الشيخ الأنصاري) (الميرزا أبو القاسم كلانتر)
١٦٠ ص
(٥٦)
(العاشر من تلامذة الشيخ) الأصولي البارع، المحقق الناقد (الشيخ هادي الطهراني)
١٦٢ ص
(٥٧)
(الحادى عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ محمد طه نجف)
١٦٤ ص
(٥٨)
(الثاني عشر من تلامذة الشيخ) المحقق الأصولي (الميرزا عبد الرحيم) النهاوندي
١٦٥ ص
(٥٩)
(الثالث عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الاخلاقي (الآخوند ملا حسين قلي) الهمداني
١٦٧ ص
(٦٠)
(الرابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الجليل (الحاج ميرزا حسين الخليلي) الطهراني
١٦٩ ص
(٦١)
(الخامس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه النبيل (الشيخ عبد الحسين) نجل الفقيه الأكبر (الشيخ صاحب الجواهر)
١٧١ ص
(٦٢)
(السادس عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الكامل، الأديب الفاضل (الشيخ ابراهيم بن صادق العاملي)
١٧٢ ص
(٦٣)
(السابع عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه العامل، و الزاهد العابد الفاضل الشربياني
١٧٣ ص
(٦٤)
(الثامن عشر من تلامذة الشيخ) الفقيه الورع (الشيخ آغا حسن النجمآبادي)
١٧٤ ص
(٦٥)
(مدى علمية شيخنا الأعظم)
١٧٥ ص
(٦٦)
(آثاره العلمية)
١٨٥ ص
(٦٧)
ملكات (شيخنا الأنصاري) الفاضلة
١٩١ ص
(٦٨)
(المحشون على المكاسب و الرسائل)
١٩٣ ص
(٦٩)
و المعلقون على (المكاسب) كثيرون لا يمكننا إحصاءهم لكننا نذكر اللامعين منهم في الفقه و الأصول
١٩٤ ص
(٧٠)
(الأول) (المحقق الرشتي)
١٩٤ ص
(٧١)
(الثاني) المحقق المامقاني،
١٩٤ ص
(٧٢)
(الثالث) الفقيه الكبير و المحقق العظيم مولانا (الحاج آغا رضا الهمداني)
١٩٤ ص
(٧٣)
(الرابع) فقيه العلويين (السيد محمد كاظم الطباطبائي) اليزدي
١٩٥ ص
(٧٤)
(الخامس) الفقيه النبيل (الميرزا محمد تقي الشيرازي)
١٩٦ ص
(٧٥)
(السادس) المجاهد العظيم المحقق الشهير (الشيخ محمد جواد البلاغي)
١٩٧ ص
(٧٦)
(السابع) المحقق الخراساني له تعليقة على الرسائل، و تعليقة على المكاسب
١٩٨ ص
(٧٧)
(الثامن) الفقيه الأصولي و الحكيم الإلهي (الشيخ محمد حسين الأصفهاني)
١٩٨ ص
(٧٨)
(التاسع) الفقيه المتكلم الأصولي البارع المرحوم (الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء) طاب ثراه
١٩٩ ص
(٧٩)
(ميلاده)
١٩٩ ص
(٨٠)
(أسرته)
١٩٩ ص
(٨١)
(دراساته)
١٩٩ ص
(٨٢)
(آثاره العلمية)
٢٠١ ص
(٨٣)
(لفت نظر)
٢٠٢ ص
(٨٤)
(وفاته)
٢٠٣ ص
(٨٥)
(العاشر) المحقق الفقيه الشيخ موسى الخونساري طاب ثراه
٢٠٣ ص
(٨٦)
(الحادي عشر) المحقق البارع الفقيه الكامل (الشيخ ميرزا فتاح) التبريزي الشهير ب (شهيدي)
٢٠٤ ص
(٨٧)
(الثانى عشر) الفقيه البارع الحاج ميرزه على الايروانى طاب ثراه
٢٠٥ ص
(٨٨)
(الثالث عشر) فقيه العصر و زعيم الطائفة المرحوم (السيد محسن الحكيم)
٢٠٦ ص
(٨٩)
(ميلاده)
٢٠٦ ص
(٩٠)
(نسبه)
٢٠٦ ص
(٩١)
(أسرته)
٢٠٧ ص
(٩٢)
(أوليات دراساته)
٢٠٨ ص
(٩٣)
(آثاره العلمية)
٢١٠ ص
(٩٤)
(وفاته)
٢١٢ ص
(٩٥)
(وفاة شيخنا الأنصاري)
٢١٢ ص
(٩٦)
ما قيل في وفات تاريخ الشيخ الانصاري
٢١٥ ص
(٩٧)
ما قيل في تاريخ شروع المكاسب
٢١٦ ص
(٩٨)
مصادر البحث
٢١٧ ص
 
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص

كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩١ - (الأستاذ الثاني) الفقيه الكبير (السيد محمد المجاهد) نجل (السيد علي صاحب الرياض)

بخدمة والده لزيارة السيد في معهد درسه، و كان المجلس مكتظا بالأفاضل الفطاحل و الحوار و النقاش كان في جوانب صلاة الجمعة فأمر (السيد المجاهد) والد الشيخ بإبقاء ولده في كربلاء حين رأى منه النبوغ و المواهب فبقي الشيخ متتلمذا عنده الى أربعة أعوام حتى وقعت حادثة (داود باشا) التي ذكرناها في ص ٣٢- ٣٥ فاضطر العلماء الى مغادرة كربلاء و منهم الشيخ فاستفاد الشيخ من علميته الجبارة الى أن بلغ مرتبة الاجتهاد.

كان السيد المجاهد أكبر أنجال (السيد صاحب الرياض) و من أسباط الأستاذ الأكبر (الوحيد البهبهاني).

حضر (السيد المجاهد) أبحاث السيد والده العظيم: الفقه و الأصول حتى نال جل المواضيع الهامة فيهما فبرزت مقدرته العلمية فنال ما نال.

يعد (السيد المجاهد) من الرعيل الأول في الفقه و الأصول، و له الرئاسة و المرجعية الكبرى.

و (للسيد المجاهد) بالإضافة الى مراتبه العلمية ملكات فاضلة و له في العبادة و الزهد جانب عظيم.

كان (السيد المجاهد) في (كربلاء) مسقط رأسه الى أن وقعت حادثة الوهابية [١] تلك الحادثة الدامية بكثرة ما تضمنت القتل و النهب و الدمار، و إراقة دماء الأبرار و الأعلام و الأخيار.

هاجر (السيد المجاهد) بعد وقوع الحادث (كربلاء) و سافر الى (ايران) فحل في اصفهان ثم بعد أيام تشرف لزيارة مرقد (الامام الثامن) (عليه السلام) في خراسان، ثم رجع الى أصفهان و حط رحله فيها الى أن جاءه نعي وفاة والده العظيم.

أصبح (السيد المجاهد) من الأعلام البارزين في (اصبهان).


[١] أليك خلاصة الحادثة الدامية:-

- ظهر في (البلاد الحجازية) رجل اسمه (محمد بن عبد الوهاب ابن سليمان التميمي) كان من أعراب نجد فنشأ و ترعر حتى أخذ في بداية عمره عن علماء (مكة و المدينة) و كانوا يتفرسون فيه الضلال و الإضلال كما أن والده كان يتفرس فيه ذلك، و يحذر الناس منه.

ثم جاء الى (البصرة) فأقام فيها فتتلمذ على الشيخ (محمد مهدي البصري) و بقي هناك محصلا للعلوم ثم ذهب الى الحجاز فآل أمره الى اتباع الهوى، و الاغترار بالأباطيل و المنى فاخترع مذهبا خارجا عن فرق الاسلام بناه على أنقاض ما أسسه (ابن تيمية) الحرانى.

و كانت بداية ظهوره عام ١١٤٣، لكن اشتهر أمره عام ١١٥٠ فاظهر العقيدة الزائفة في (نجد و قراها).

و مما جاء به و اخترعه: تحريم الاكرام بالموتى حتى (الأنبياء و الأئمة) (عليهم السلام) فاظهر مذهبه فاجتمع حوله خلق كثير من أعراب تلك البلاد و نواحيها فتبعوه.

كانت أصول دعواه مبنية على التوحيد، و ترك الشرك باللّه، و تحريم البناء على القبور و زيارتها، و لمسها و تقبيلها، و تحريم الصلاة عندها:

و هو يريد مراقد (أئمة أهل البيت).

تلكم المراقد المشرفة التي شرفها اللّه عز و جل بقوله عز من قائل:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ.

و من جملة ما أتى به و أفتى بذلك: وجوب هدم القبور و الأبنية القائمة عليها، و وجوب متابعة من شهر بالسيف من هذه الفئة الفتية و أن رأيه متبع حسب مقتضيات الزمن، و متطلبات الظروف، و أنه لا عبرة بقول الميت أبدا، لأن الحي أشرف منه مهما بلغ الميت.

- وفد بلغت به الجرأة حتى قال كلمته الشيعة: (عصاى خير من محمد، فإنها تنفع و محمد لا ينفع).

اشتهر هذا المذهب ب: (المذهب الوهابي) باسم أبيه.

و المذهب هذا مخالف للمذاهب الاسلامية الأخرى و يكفر فرق المسلمين و ينبزونهم بالشرك و الإلحاد.

جاء هذا المبدع الجديد الى (عبد العزيز) شيخ أعراب نجد و كان حنبليا فأظهر له مذهبه فتبعه و اعتنق مذهبه.

(شنشنة أعرفها من أخزم):

كان الهدف الوحيد من وجوب هدم القبور: هدم قبور (الأئمة من أهل البيت) في العراق و الحجاز.

جاء ابن عبد الوهاب مع (عبد العزيز السعود) الذي قوى إمارته من طريق الدين باتباعه (محمد بن عبد الوهاب).

كما أن (ابن عبد الوهاب) قوى مذهبه و دعوته من طريق السيف باتباع (عبد العزيز السعود) له و انتصاره به: مع جيشه قاصدين (المدينة المنورة) حتى أتوا البقيع فهدموا القبور، و نهبوا ما في الحرم من الذخائر، ثم نهبوا النفائس (الحرم النبوي الطاهر) ثم ارتكبوا الجرائم و المآثم في المدينة ثم رجعوا الى موطنهم فبنوا في (نجد) حصنا سموه:

(الدرعية) فقوي أمره شيئا فشيئا.

ثم قصد الاستيلاء على (النجف الاشرف) فهجمها مرة بعد اخرى فلم يتوفق فرجعوا على أعقابهم خائبين خاسرين.

ثم جاء (سعود بن عبد العزيز) بايعاز من أبيه مع جيشه الجرار و قد بلغ عددهم اثني عشر الفا قاصدين مهاجمة (كربلاء).

- جاء المهاجمون حتى وصلوا سور المدينة ليلا فأخذوا في ثقب ثغرة من ثغور سورها حتى تمكنوا من الدخول فدخلوها صبيحة يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام ١٢١٦، و قد ذهب جل أهاليها الى (النجف الأشرف) لزيارة مرقد (الامام أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام بمناسبة زيارة الغدير، لمكانة هذا اليوم عند (الشيعة الامامية)، حيث نصب في مثل هذا اليوم عام حجة الوداع (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) (عليا) (صلوات اللّه عليه) للإمرة و الولاية: بأمر من اللّه عز و جل في قوله عز من قائل: يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ المائدة: الآية ٦٧.

دخل المهاجم بجيشه (كربلاء) فجأة و على حين غفلة من أهلها فدهش الأهالي من كثرة الجيوش و استعدادهم فاخذوا في الفرار و هم حيارى.

أخذ المهاجم في القتل و إراقة الدماء في طريقهم و أسرفوا حتى دخلوا الحرم المقدس فقتلوا كل من كان في الحرم الطاهر و لائذا به، و كانوا أكثر من خمسين رجلا و امرأة ثم بدءوا بأعمال تخريبية من هدم الأسس و الجدران، و قلع المرايا و الزجاج و الزخارف، ثم أحرقوا الصندوق المطهر جرأة على انتهاك حرمة (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله)، و كأنهم لم يسمعوا قول اللّه عز و جل: «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» فهتكوا حرمة الرسول بأعمالهم الوحشية: من قتلهم اللاجئين بقبر (الحسين) (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة، و خامس أهل الكساء.

لم يكتف المهاجم بذلك فأخذ في نهب النفائس و المجوهرات و السجاد

- الفاخر و المعلقات الثمينة، و الشمعدانات و قلع الأبواب المرصعة بالأحجار الكريمة، ثم خرج من الحرم فاخذ في قتل من كان في الصحن الشريف و قد جاوز عددهم خمسمائة شخص.

ثم خرجوا من الصحن فأخذوا في قتل أهل المدينة المقدسة فعاثوا فيها فقتلوا فيها قتلا فضيعا كأنما لم يكن في قلوبهم رقة و رحمة فجعلوا سيوفهم في رقاب المؤمنين الأبرار و لم يرحموا طفلا صغيرا، و لا شيخا كبيرا، و لا مريضا زمنا، و لا مسجى و هو يعانق الموت إلا قتلوه و لم يرقبوا للمؤمنين إلا و لا ذمة.

أباح المهاجمون القتل الفضيع في أهالي المدينة المقدسة ستة ساعات و قد جاوز عدد القتلى الآلاف، و بلغ عدد الجرحى عشرة آلاف.

لم يقتنع العدو بقتل هؤلاء حتى جعل سيفه في رقاب العلماء حملة الكتاب و السنة، و في رقاب حفاظ القرآن الكريم، و السادات من ذرية الرسول و منهم (سادن الروضة الحسينية) متقصدين قتله.

ثم قصدوا دار السيد (صاحب الرياض) والد سيدنا المترجم الذي كان من الأعلام، و من أشخص رجالات الشيعة لقتله، و قتل عائلته برمتهم.

اطلع السيد على نواياهم السيئة فأخرج حالا عياله و أطفاله من داره و أرسلهم الى خارج المدينة في مكان بعيد مأمون عن أذاهم و كيدهم، و بقي هو و طفل رضيع له قد نسي أخذه معهم، لكثرة القلق و الخوف الواردين على أهل المدينة بصورة عامة، و على عائلة السيد بصورة خاصة.

صعد السيد و معه طفله الرضيع الى الطابق الفوقاني و كان فيه حزمة حطب فاختفى السيد مع طفله تحت هذه الحزمة.

دخل العدو دار السيد مهاجما فنهبوا ما فيها من كل شيء ثم جعلوا

- يجوسون الغرف و الزوايا من الدار و هم يريدون ضالتهم و هو السيد و ينادون بصوت عال: أين مير علي أين مير علي أين مير علي ففتشوا الدار عاليها سافلها، فلم يعثروا على ضالتهم، ثم صعدوا الطابق الفوقاني فلم يجدوا إلا حزمة الحطب فجعلوا يفتشون عنه و نقلوا بعض الحطب من مكان و يجعلونه في مكان آخر و السيد و طفله الرضيع تحت حزمة الحطب فأعمى اللّه أعينهم عن رؤية السيد و طفله.

و من عجيب الأمر أن الطفل الرضيع لم يبك و لم يصرخ في خلال هذه المدة التي جاس العدو الدار من عاليها الى سافلها و من طبيعة الطفل البكاء و الصراخ.

نعم هذه الأفعال نتيجة تجرد الانسان عن المثل الانسانية، و النواميس الأخلاقية، فإن الانسان اذا مات ضميره انتزعت الرقة و الرأفة و الشفقة و الرحمة و العطف و الحنان عن قلبه فينكر جميع القيم الانسانية فيصبح هو و السبع الضاري على حد سواء، إلا أنه من ذوات الأربع، و هو مستقيم القامة، ماش على قدميه.

و لربما يكون أضر و أخطر و أفتك منه.

أيها القارئ النبيل هذه عملية ارتكبها هؤلاء الذين يدعون التوحيد و يظهرون الاسلام بطائفة كبيرة من المسلمين من أهم الطوائف الاسلامية و هم لائذون بقبر (الحسين سبط الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) الذي أراق دمه في سبيل إحياء دين جده و هو حي يرزق عند اللّه و قد قال العزيز جل جلاله: «وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ».

آل عمران: الآية ١٦٩.

و تلك عملية (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) مع المشركين في جميع غزواته و فتوحاته في حق النساء و الأطفال و الشيوخ و المرضى و الأعرج و الأعمى حتى في حق الحيوانات و الأشجار.

كان (صلى اللّه عليه و آله) حينما يفتح يصدر بيانا رسميا يقول فيه و يؤكد: لا يتعرض أحد من المسلمين الفاتحين أحدا من المذكورين، و كان يهتم بشأنهم، و يبالغ في الحفاظ عليهم.

أيها القارئ النبيل جرد نفسك عن النعرات الطائفية و قارن بين فعله (صلى اللّه عليه و آله)، و بين فعلهم ثم أحكم و أنصف و إن شئت فقل: و اللّه ما هي إلا ثارات بدر و حنين كما قال ابن الزبعرى:

يا غراب البين أسمعت فقل * * * إنما تندب شيئا قد فعل

إن للخير و للشر مدى * * * و كلا ذلك وجه و قبل

و كما قال يزيد بن معاوية:

ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل

لست من خندف إن لم انتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل

و كما قال أيضا:

نعب الغراب فقلت: صح أو لا تصح * * * فلقد قضيت من الغريم ديوني

ما ذا فعل محمد حتى ينتقم منه ابن معاوية ابن آكلة الأكباد.

و ما ذا كانت ديونه حتى يقضيها ابن معاوية منه.

كانت هذه الحادثة أيام (علي باشا) و كان الحاكم على (كربلاء) يوم ذاك (عمر آغا) و هو رجل من النواصب يبغض (أهل البيت) و شيعتهم و قد تواطأ مع هؤلاء المهاجمين سرا قبل مجيئهم، و لما قربت فلولهم و دخلوا المدينة غادر (كربلاء) و لم يستعمل شيئا لحماية المدينة المقدسة و مقابلة العدو، و ذهب الى الهندية.