كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - (السفرة الاولى العراق)
حتى ظهرت فيه مقدرته العلمية، و مواهبه الفذة. و كانت هذه المواهب تزداد يوما فيوما و الشيخ لازم الاستاذين ملازمة الظل حتى حدثت في (كربلاء) أيام الوالي (داود باشا) [١] فتن و اضطرابات، و دامت هذه المعارك فاضطر العلماء و الفضلاء و الطلاب و اكثر أهالي كربلاء الى المغادرة و الذهاب الى (كاظمين) فكان الشيخ ممن هاجر مع المهاجرين فحل في مدينة الكاظمين.
[١] هذه الحادثة تسمى حادثة (ميرآخور) نسبة الى قائد الحملة (سليمان ميرآخور): و هي فارسية مركبة من كلمتين احداهما: (مير) و هو الرئيس. و ثانيتهما: (آخور) و هو الاصطبل. اي رئيس الاصطبل حيث كان سليمان اميرا على اصطبل الحكومة العثمانية في العراق.
أليك خلاصة الحادثة بعد أن اغتال (داود باشا) (الوزير سعيد باشا) الوالي على العراق و قتله عام ١٢٣٤: طمع في استقلال (العراق) لضعف الحكومة العثمانية فرتب جيشا مسلحا حتى استولى على (بغداد) بالعنف و الإرهاب فاصبح واليا عليها فاستتبت له الأمور، ثم استعمل الشدة و القسوة مع أهالي (بغداد) فوضع السيف فيهم فازعجهم و اقلقهم ثم طمع في بقية البلدان العراقية فبسط سطوته و صولته عليها، و لا سيما على (العتبات المقدسة) و الحلة فكاتب أهل الحلة فاجابوه و هم كارهون ولايته فارسل نحوهم جيشا فدخلوا المدينة فجعلوا أعزة أهلها أذلة فقتلوا النفوس، و خرّبوا الدور، و قطعوا الأشجار و النخيل، و هدموا سور المدينة.
كان العامل الوحيد في تسلط (داود باشا) على البلاد: إحداث الفتن بين أهالي كل مدينة اخذها لكي يتمكن من السيادة عليها و قد قيل:
(فرق تسد) فلما فتح الحلة القى الخلاف بينهم فتم له الاستيلاء عليها بذلك.
ثم أرسل (صالح آغا الأندروني) قائم مقاما على (النجف الاشرف)-