شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٥٥ - النقطة الأولى ضرورة الإيمان بالغيب
الإنسان مادام في هذه الدنيا فإنه تبقى كثير من الأمور بالنسبة إليه في نطاق الغيب ومجاله ، ومهما أوتي الإنسان من سعة علم ومعرفة فإن معرفته في أكثر الأحيان لا تتعدى حدود المعرفة الظاهرية والسطحية للأشياء ، وهذا يستلزم من الإنسان أن لا يعجب بما وصل إليه من علوم ومعارف ، وأن يعي كل الوعي أن فوق كل ذي علم عليم ، وهذه الأمور هي التي يذكرنا بها القرآن حينما يقول : (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة : ٢١٦) ، وحينما يقول : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف : ٧٦) ، وحينما يقول : (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الروم : ٧) ، وحينما يقول : (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الإسراء : ٨٥) ، وحينما كرر أكثر من مرة قوله تعالى : (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف : ٢١) .
وهذه الآيات وغيرها تدفعنا لتفويض أمر الغيب والعلم به بكل تفاصيله إلى الله ؛ لأنه : (... لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) (النمل : ٦٥) ، وقد أخبرنا جَلَّ شأنه بأنه لا يطلع أحداً على الغيب إلا من شاء من رسول أو نبي فقال : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) (آل عمران : ١٧٩) ؛ ولذا فإن عباد الله الصالحين يرجعون العلم بالغيب إلى الله ، وهذا ما يحكيه القرآن حينما يقول : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة : ١٠٩) .
وما نريده من إثارة هذه الأمور المتقدمة والتي ربما تكون معلومة