شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٩٧ - الشباب وعالم الأحلام والرؤى
على الله من ذلك) [١] .
وما نريد إثارته من حديث عن الأحلام والرؤى في هذه الكلمة ننطلق فيه من محاولة تصحيح مظاهر التعامل اللاواعي والسلبي التي يمارسها الكثير من الأفراد المتدينين في أوساط مجتمعاتنا الإسلامية في موقفهم من الرؤى والأحلام ، سواء التي يشاهدونها بأنفسهم أم التي يشاهدها غيرهم من الناس ويصل خبرها إليهم .
إننا نشعر أن هناك الكثير من السذاجة والبساطة واللاواقعية يتمتع بها المسلمون في نظرتهم للمسائل الغيبية وموقفهم منها ، وأفضل دليل على ذلك الاستجابة السريعة والتأثيرات العميقة التي تجدها وتتركها كل ظاهرة تتعلق بالأمور الغيبية في نفوس أكثر المسلمين ولو كانت الظاهرة عاجزة عن إثبات نفسها بأي دليل مقنع ، ويكفي أن يخترع أي إنسان ـ ولو كان فاسقاً وبعيداً كل البعد عن الدين ـ معجزة وكرامة وأي قصة ذات طابع غيبي وينسبها إلى شخصية مقدسة في الوسط الديني ليجد أكثر الناس تتباشر بنقلها وكأن الجميع قد شاهدها بأم عينيه ، ومن يحاول التشكيك في حصولها وصدورها ولو لم يكن يحمل نية سيئة فإنه لن يواجه بأقل من النفور والاشمئزاز ، وربما يتهم بمحاولة تشكيك الآخرين في حقائق الدين .
وعلى هذا الأساس يبرز لنا في الوسط الديني الإسلامي بين فترة وأخرى من يدعي أنه يطلع على قضايا غيبية بصورة أو أخرى ، ومن
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢٠٩ .