شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٩٠ - الشباب وعلم العرفان والقراءات الروحية والغيبية
وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الحديد : ٢٨) .
أما العقل فهو طريق معرفي يعتمد الدليل البرهاني وسيلة أصلية لإثبات المطالب وتقرير الحقائق ، والوحي طريق معرفي يعتمد التلقي المباشر من الله وسيلة لتقرير وإثبات الحقيقة الدينية ، ومرادنا من الوحي في هذا المقام الوحي بمعناه الخاص الذي يعني الإنباء والإخبار عن الله تعالى .
وحينما نقول إن العرفان طريق معرفي يقابل العقل والوحي فهذا لا يعني ـ كما يتصور الكثيرون ـ أنه يضادهما ويخالفهما ، بل يعني أنه رتبة من رتب استجلاء الحقيقة كما أن العقل والوحي كذلك ، ومما لا خلاف فيه بين جميع أهل الديانات والرسالات السماوية أن الوحي هو المصدر الأول والأساس للتعرف على الحقائق الدينية والغيبية ، وإنما حصل الخلاف بين الفلاسفة المشائين والحكماء الإشراقيين في تقديم الطريق البرهاني العقلي على الطريق العرفاني الذوقي أو العكس ، فقال الفلاسفة العقليون بتقديم البرهان على العرفان وقال الحكماء الذوقيون بتقديم العرفان على البرهان ، وصار لكل واحد منهم حججه وبراهينه ، وهذا النزاع يعتبر من المشاكل المعرفية والمهمة في تاريخ الفلسفة ، ولا نستطيع أن نستقصي الكلام عنه وفيه في هذا المقام لأنه يحتاج إلى بحث موسع مستقل ونحن إنما أردنا فقط أن