شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧ - المقدمة
شبابها ، ولا أحد يدرك هذا التفريط تمام الإدراك ويستشعره كلّ الاستشعار إلاّ الشباب أنفسهم ، فهم يستشعرون الحاجة إلى الموجِّه والمرشد ، ويرغبون في من يأخذ بأيديهم إلى الطريق الصحيح ، ويتمنون التعامل مع من يحترم عقولهم ويقدِّر أحاسيسهم ويعايش مشاكلهم الصغيرة والكبيرة ، ويبحث لهم ومعهم عن حل لمصاعب الحياة الاجتماعية والأخلاقية والروحية ، وهي المصاعب التي تضغط على الشاب بشكل كبير في هذه المرحلة الحساسة من حياته .
ولكن الشاب في أكثر الأحيان لا يجد من يقرأ المشكلة التي يعانيها في وجهه قبل أن يضطر الشاب إلى الإفصاح عن مشكلته ومعاناته ، ولذا لا يجد الشاب بداً من كتمان مشكلته النفسية أو الروحية أو الاجتماعية أو حتى السياسية ، ويبدأ في معالجة مشكلته بنفسه بما يمتلك من خبرات قليلة وأفكار مبتدئة لم تُنضجها تجارب الحياة بعد ، ولم تنمّيها حصيلة العمر والفكر بالقدر الكافي للتغلب على مشاكل الحياة المتنوّعة . وفي هذا النوع من الحل الذاتي الّذي يسعى الشاب من خلاله لحلّ مشاكله بنفسه يواجه الشاب في غالب الأحيان إخفاقات وانتكاسات قد لا يراها هو كذلك ويحسبها بشكل من الأشكال حلاً لمشكلته ، ولكنها سرعان ما تظهر بصورة سلبية على حركاته وسكناته ، وهذه الصورة السلبية التي تعكس تأثيراتها على حركة الشاب وسكونه هي التي تكشف لنا في وقت متأخر أن الشاب قد كان يعاني مشكلة ما لم نستطع الوقوف عليها في بداية نشوئها .