شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٥٩ - النقطة الثانية حقيقة العالم الغيبي
إلا بالعجز عن معرفتك) [١] .
يوصينا أمير المؤمنين (ع) بأن نرجع إلى القرآن في التعرف على صفات الباري سبحانه وتعالى وأن لا نتكلف ما وراء ذلك ، لا لأنه لا يراد لنا أن نعلم بما وراء ذلك ، بلا لأنه لا يوجد شيء وراء ذلك يمكن لعقولنا أن تصل إليه وتطلع عليه ، فيقول (ع) : (فانظر أيها السائل : فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، وما كلَّفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنة النبي (ص) وأئمة الهدى أثره ، فَكِلْ علمه إلى الله سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك . واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرَّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولَّهت القلوب إليه ، لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سُدَف الغيوب ، متخلصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال
[١] الصحيفة الكاملة السجادية : مناجات العارفين .