شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٢٥ - نقد وتوجيه لمظاهر النزوع الروحي عند الشباب
وعن الإمام الرضا (ع) انه قال : (ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنما العبادة التفكر في أمر الله عَزَّ وجَلَّ) [١] .
وعلى هذا الأساس لم يكن الإسلام يحرص على أن تكون للإنسان أعمال كثيرة بقدر ما كان يحرص على أن يكون للإنسان يقين صادق وعقل راجح ، ولذا قال الصادق (ع) : (العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين) [٢] .
وفي بعض الأخبار يعطى التفكر قيمة لا تعطى لأي عبادة أخرى كما يدلنا على ذلك قول رسول الله (ص) : (فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، ولا ينال منزلة التفكر إلا من قد خصّه الله بنور المعرفة والتوحيد) [٣] .
ويبالغ الإسلام في تقييمه للتفكر وما ينتجه من علم ومعرفة إلى الحد الذي يفضل فيه العالم على العابد بمراتب من الفضل ، فيقول الباقر (ع) : (عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد) [٤] .
وعن معاوية بن عمار قال : (قلت لأبي عبد الله (ع) : رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس ويُشدِّده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ولعل عابداً من شيعتكم ليس له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال :
[١] نفس المصدر : حديث ٤ .
[٢] بحار الأنوار : ٧١ / ٢١٤ ، حديث ١٠ .
[٣] نفس المصدر : ٣٢٦ .
[٤] أصول الكافي : ١ / ٣٣ ، حديث ٨ .