شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٥١ - الخاتمة
نريد أن نكون مخلصين في ما نقدمه للشباب من كلمات ومعالجات وتوجيهات ، ولقد نصح أمير المؤمنين (ع) ابنه الحسن فقال : (أي بني ، إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكَّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمَّرت مع أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضره ، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله [١] ، وتوخيت [٢] لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله) [٣] .
وهكذا أردنا من كتابنا هذا أن يتمثل في ما طرحه وصية أمير المؤمنين (ع) فيقدم للشاب المسلم الرأي النافع والكلمة الواعية فيحببها إليه ويحثّه عليهما ، ويحذره من الوقوع في المطبات التي تستهلك شبابه وقدراته فيما لا ينفعه ولا يعود على أمته بالمصلحة .
وهذه المحاولة في معالجة مشاكل الشباب الروحية التي جسدتها كلمات هذا الكتاب لا تزعم أنها متكاملة وتامة ، وما كنا نرجوه من ورائها هو فتح الباب لعلمائنا ومفكرينا وكتابنا من أجل أن يتوجهوا إلى شبابهم المسلم ويعتنوا بقضاياهم ومشاكلهم المختلفة ، ويفكروا بصورة جدية في واقع الشباب وما يكتنف هذا الواقع من إثارات يواجهها الشباب المسلم على مختلف المستويات . ونأمل أن تكون هذه
[١] النخيل : المختار المصفى .
[٢] توخيت : أي تحريت .
[٣] نهج البلاغة : باب الرسائل / رقم ٣١ .