شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٢٤ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
لا ينافي مقام العصمة والطهارة الثابت لأهل بيت النبوة (ع) ، والذين منهم الزهراء (ع) ، لأن الله تعالى يقول في آخر هذه الآية : (وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ، وهو على غرار ما يثبته تعالى من إلقاءات للشياطين في نفوس الأنبياء (ع) ينسخها الله تعالى ويثبت آياته ، كما يرشدنا إلى ذلك قوله عَزَّ شأنه : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج : ٥٢) .
ويبين بعض علماء العرفان أسباب الإصابة والخطأ في الرؤيا فيقول : (وللصدق والإصابة أسباب بعضها راجع إلى النفس ، وبعضها إلى البدن ، وبعضها إليهما جميعاً :
أما الأسباب الراجعة إلى النفس كالتوجه التام إلى الحق سبحانه والاعتقاد بالصدق وميل النفس إلى العالم الروحاني العقلي وطهارتها عن النقائص وإعراضها عن الشواغل البدنية واتصافها بالمحامد ، لأن هذه المعاني توجب تنورها وتقويها . وبقدر ما قويت النفس وتنورت ، تقدر على خرق العالم الحسي ورفع الظلمة الموجبة لعدم الشهود ، وأيضاً تقوى المناسبة بينها وبين الأرواح المجردة لاتصافها بصفاتها . فيفيض عليها المعاني الموجبة للانجذاب إليها من تلك الأرواح ، فيحصل الشهود التام ، ثم إذا انقطع حكم ذلك الفيض ترجع إلى الشهادة متصفة بالعلم ، منتقشة بتلك الصور بسبب انطباعها في الخيال .