شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٢١ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
وعنه (ص) أيضاً : (الرؤيا على ثلاثة : منها تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ، ومنها الأمر يحدِّث به نفسه في اليقظة فيراه في المنام ، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء ... من النبوة) [١] .
وهذه المرويات وإن كانت في مقام تبيين عوامل ومبادئ الرؤيا إلا أنها في الوقت نفسه تطرح أسباب الصحة والخطأ في الرؤيا والمنامات ، وما نستفيده من هذه الأخبار وأمثالها أن مرجع صحة الرؤيا وصوابها هو عامل واحد وهو كونها من الله ، أي أن حدوثها يكون بعامل وتأثير إلهيين ، لمصلحة تتعلق بالإنسان ، وهذا ما نعيه من التعبير عن الرؤيا الصالحة بأنها بشارة أو بشرى من الله كما جاء ذلك في روايات كثيرة ، منها ما روى من أن رسول الله (ص) أتاه رجل فقال : (يا رسول الله ، أخبرني عن قول الله (عَزَّ وجَلَّ) : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) فقال : أما قوله (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشَّر بها في دنياه) [٢] .
وتبين بعض المرويات المصالح التي تكون من وراء الرؤيا التي يريها الله لعباده في نومهم ، فتقول ـ كما عن الصادق (ع) : (إذا كان العبد على معصية الله (عَزَّ وجَلَّ) وأراد الله به خيراً أراه في منامه رؤيا تروعه فينزجر بها عن تلك المعصية ، وإن الرؤيا الصادقة جزء من
[١] نفس المصدر : ١٩٣ .
[٢] نفس المصدر : ١٧٦ ـ ١٧٧ .