شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١١٤ - النقطة الثانية حقيقة عالم المثال
وعلى هذا الأساس نعي أن الارتباط بين الإنسان والعالم الغيبي لا ينحصر في ما يصطلح عليه بـ : (الوحي الخاص) الذي لا يكون إلا للأنبياء والرسل (ع) ، وأن الإنسان لو توجه تمام التوجه إلى الله تعالى واستفرغ همه لعبادته وقطع عن نفسه العلائق الدنيوية التي تصرفه عن الحق تعالى ، لكان من الممكن أن يطَّلع ويتعرَّف على أمور غيبية لا يطلع عليها ولا يعرفها سائر الناس ، ومن هنا أكد العرفاء على أن الوحي الخاص بالأنبياء والرسل (ع) يعتبر الرتبة الأعلى والأتم والأكمل من مراتب الاطلاع على الغيب التي يعبر عنها العرفاء بمراتب الكشف ، وأن هناك مراتب آخر للكشف كالمكاشفات والمشاهدات التي تحصل للعرفاء في حال اليقظة ، وكالرؤى والمنامات الصادقة التي تحصل لكثير من الناس حال نومهم وسباتهم ، وقد بينا الوجه والسبب في ذلك في النقطة السابقة من الكلمة . وهناك من الأخبار ما يعبر بالصراحة عن الرؤيا الصادقة بأنها اطلاع على ملكوت السماء ، إذ يقول أحد أصحاب الإمام الصادق (ع) : (قلت لأبي عبد الله الصادق (ع) : المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها ، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئاً ؟! فقال : إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكلما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام . فقلت له : وتصعد روح المؤمن إلى السماء؟ قال : نعم . قلت : حتى لا يبقى شيء في بدنه ؟ فقال : لا ، لو خرجت كلها