شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١١٣ - النقطة الثانية حقيقة عالم المثال
بشكل كلي إلى العالم المادي واشتغالهم به ، إلا أنه من المعلوم أن هناك جملة من الناس تستطيع أو استطاعت التوصل إلى نوع ارتباط بينهما وبين العالم الغيبي ، ولا أقل من الأنبياء والرسل (ع) الذين اختارهم الله تعالى لتبليغ رسالاته ، وهذا هو المستوى الأعلى والأتم من مستويات الارتباط بين الإنسان وعالم الغيب ، ولكن اختصاص الوحي الخاص بالأنبياء والرسل (ع) لا يعني انسداد باب الارتباط بين بقية الناس وبين العالم الغيبي ، بل هناك العديد من النصوص الشرعية التي تؤكد على أنه لولا اشتغال الإنسان بعالمه المادي وانغماسه فيه وتقلبه في الشهوات واللذات التي تحجبه عن الحق تعالى لكان يطلع على الغيب ويراه كما يرى ويحس هذا العالم المادي . وهذا ما نعيه في قوله تعالى : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) فقد دلت هذه الآيات على أن الإنسان لو كان عنده علم اليقين لكان ينظر إلى الجحيم ويراها كما يرى ما سواها من أمور مادية محسوسة .
وروي عن رسول الله (ص) انه قال : (لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لرأوا ملكوت السماوات والأرض) [١] .
وروى عنه (ص) أيضاً : (لولا تكثير في كلامكم وتمريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع) [٢] .
[١] محمد حسين الطهراني ، رسالة لب اللباب : ٣٩ .
[٢] نفس المصدر .