شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٠٦ - النقطة الأولى حقيقة الرؤى والمنامات
وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) فالله يتوفى الأنفس كلها ، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها . فعجب عمر من قوله) [١] .
ومن خلال هذا البيان الذي قدمناه عن حقيقة الرؤيا يتضح أن الرؤيا ـ الصادقة طبعاً ـ في حقيقتها وواقعها نحو من أنحاء اطلاع الإنسان على الغيب ولكن بصورة ضعيفة ومخففة ، ومن هذه الجهة فهي تشابه نوع مشابهة النبوة التي تكون للأنبياء والتي من خلالها يتصلون بالعالم الغيبي ، ولكن بصورة قوية وجلية لا يتطرق إليها الخطأ والزيغ ولا تؤثر أية مؤثرات خفية في حرفها عن وجهتها لأن الله يصون أنبيائه ورسله عن تأثيرات الشياطين وإلقاءاتهم كما أشار إلى ذلك بقوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (الحج : ٥٢) .
ومن هنا انطلقت الكثير من الروايات لتؤكد أن رؤيا المؤمن تقترب بنسبة يسيرة من النبوة لأنها تمثل صورة ضعيفة من صور اطلاع الإنسان على الغيب ، ومن تلك الروايات ما رواه في (بحار الأنوار) عن الصادق (ع) أنه قال : (رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزمان على سبعين جزء من أجزاء النبوة) [٢] .
[١] نفس المصدر : ١٩٣ .
[٢] نفس المصدر : ١٧٧ .