شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٠٥ - النقطة الأولى حقيقة الرؤى والمنامات
أجابت الروح النفس ، وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح ، وهو قوله سبحانه : (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) فمهما رأت في ملكوت السموات فهو مما له تأويل ، وما رأته بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له) [١] .
وهناك العديد من الأخبار التي تذكر بأن سبب الرؤيا والمنامات هو عروج الروح أو النفس في حال النوم إلى السماء والعالم العلوي واطلاعها على ما فيه ، ففي (بحار الأنوار) أن علياً (ع) قال : (سألت رسول الله (ص) عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقاً ، وربما كانت باطلاً ، فقال رسول الله (ص) : يا علي ، ما من عبد ينام إلى عرجت بروحه إلى رب العالمين ، فما رأى عند رب العالمين فهو حق ، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده ، فصارت الروح بين السماء والأرض ، فما رأته فهو أضغاث أحلام) [٢] .
ومن المرويات التي رواها أهل السنة في حقيقة الرؤيا عن علي (ع) : (أن عمر بن الخطاب قال : العجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال ، فيكون رؤياه كأخذ باليد ، ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئاً . فقال علي بن أبي طالب (ع) : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول : (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ
[١] السيد هاشم البحراني ، البرهان في تفسير القرآن : ٤ / ٧٧ .
[٢] بحار الأنوار : ٦١ / ١٥٨ ـ ١٥٩ .