حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٢ - مبحث الظن

له تعالى تحتاج إلى إرادات حقيقية حالها حال ساير أفعاله التكوينية المنسوبة إليه فلا تختص بإشكال تجري فيها دون غيرها بل الإشكال في ارتباط الأحكام و هي أمور اعتبارية به تعالى و قد أشرنا إلى فكه فيما مر من بحث الطلب و الإرادة فليرجع إليه.

و قد تبين من هذا البيان ما في جوابه (رحمه الله) ففيه:

أولا ان محذور قيام الإرادة به تعالى موجود في ساير المبادي المجردة بعينه فان الحكم واحد و التفصيل في محل آخر.

و ثانيا انا سلمنا جواز قيام هذه الإرادة في غيره تعالى من ساير المبادي المتوسطة لكن لازم ذلك إضافة الحكم إلى من قامت الإرادة به دونه تعالى فلا يصح نسبة الحكم إليه تعالى حقيقة.

و ثالثا سلمنا تصحيح هذا الانتساب إليه تعالى بنحو العلم بالمصلحة و المفسدة لكن الإشكال في نفس هذا العلم و هو علم اعتباري لا يقوم بموجود حقيقي على الإطلاق فافهم.

و منه يظهر ان ما سلكه بعضهم في التخلص عن إشكال الإرادة ان الأوامر و النواهي عناوين ظاهرية للأحكام المجعولة شرعا فانها مجعولة من غير امر و نهى بل بنحو جعل القوانين الكلية و إنشاء الأحكام لموضوعاتها كقوله: «كتب عليكم الصيام و للّه على الناس حج البيت و أحل اللّه البيع و حرم الربا و البيعان بالخيار ما لم يفترقا» و هكذا غير نافع فان عمدة الإشكال في قيام الاعتبار المحض بالحقيقة المحضة و لا يفيد فيه‌