حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠١ - مبحث الظن
الحكم فلا فمن الجائز ان يقوم ببعض المبادي المتأخرة عنه سبحانه المتوسطة بينه و بين المكلفين كالنص النبوية بان يوحى إليه (صلى اللَّه عليه و آله) الحكم فيتحقق في نفسه المقدسة الإرادة و الكراهة في موارد البعث و الزجر.
أقول و المسألة خارجة عن الفن و الحق في المقام ان يقال: ان الإرادة مثلا كما مرت إليه الإشارة في بحث الطلب و الإرادة لا تتخطى الفعل المباشري و لا تتعلق بفعل الغير البتة نعم ربما يعتبر فعل الغير متعلقا لإرادة الآمر كفعل نفسه اعتبارا فيراد بإرادة اعتبارية و هو الأمر مثلا و كما ان الإرادة الحقيقية معنى رابط غير مستقل قائم بالفاعل و الفعل نسبة بينهما على حد ساير الموجودات النسبية المتوسطة بين شيئين كذلك الإرادة الاعتبارية لكن لمكان اعتباريته و تقومه بحقيقة في محله كسائر الاعتبارات يمكن ان يلاحظ مستقلا و يراد بإرادة حقيقية فيفعل فيكون على حد ساير الأفعال الخارجية فللأمر اعتباران اعتبار توسطه بين الآمر و الفعل المأمور به و هو بهذا الاعتبار معنى حرفي و مدلول لصيغة افعل و اعتبار كونه فعلا من الأفعال ملحوظا بالاستقلال و بهذا الاعتبار تتعلق به إرادة الآمر لكونه فعلا مباشريا له و إرادة الآمر كما ترى متعلقة به بالاعتبار الثاني دون الاعتبار الأول لعدم الاستقلال بوجه.
و من هنا يظهر سقوط الإشكال من أصله فان أوامره تعالى من حيث انها أوامر و إرادات إنشائية لا تتعلق بها إرادة حقيقية و من حيث انها افعال