حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٠ - في أحكام القطع

عاقلا و عالما به و كونه مما يطاق و كونه غير مجهول في نفسه بحسب الطبع الأولى و اما لو صار غير مقدور بحسب الأسباب الاتفاقية أو مرددا ثانيا بحسبها فربما لم ينثلم بذلك تعلق التكليف كما سيجي‌ء بيانه و عين هذا الشرط موجود في الأمر بالنسبة إلى الآمر فيجب ان يكون مقدورا له معلوما عنده حيث انه مراده اعتبارا و كل مراد من حيث انه مراد يحتاج إلى مصلحة عقلائية هي ملاك الإرادة و الكلام في جانب النهي نظيره في جانب الأمر فما لم يستتم التكليف هذه الشروط لم يصر بالفعل امرا و نهيا بل بقي في مرتبة من شأنه ان يتم لو تمت شروطه فإذا استتم شروطه فهو تكليف موجود بالفعل يترتب عليه آثاره و منها ترتب العقاب على تركه هذا.

لكن اضطرار المكلف بالكسر في ربط تكليفه بالمكلف بالفتح و اضطرار المكلف بالفتح في تلقى تكليف المكلف بالكسر إلى جعل القطع أعني جعل التكليف الواقع في ظرف العلم هو التكليف الواقع في ظرف الواقع و بعبارة أخرى جعل العينية بين المعلوم و الواقع و لازمه الوجود عند الوجود و الارتفاع عند الارتفاع فما لم يتعلق بالتكليف علم لم يترتب عليه أثر و هذا هو الموجب لانتقال وصف التكليف المسمى بالتنجز و هو كونه بحيث يترتب على تركه العقاب من مرتبة الواقع إلى مرتبة متأخرة منه و هو العلم به. فظهر من ذلك كله:

أو لا ان للتكليف مراتب ثلثا مرتبة الشأنية و مرتبة الفعلية و مرتبة التنجز و بفقدان إحدى هذه المراتب عقم التكليف ان يترتب عليه اثره‌