حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨١ - بحث التعادل و التراجيح

المحكوم لا إثبات حكم في مورده فربما أثبت نفس الدليل حكما كما في مورد أدلة الأمارات فلها حكم غير رفع موضوع الأصول كالحجية و ربما لم يثبت شيئا بل لو ثبت حكم فانما يثبت بدليل آخر كما في موارد أدلة نفى العسر و الحرج فانها انما ترفع الحرمة الحرجية فقط و اما إثبات الجواز فبدليل آخر و بذلك يظهر ان إطلاق كلام الشيخ قده في المقام في غير محله.

و يتفرع على هذا فرق آخر بين الحكومة و الورود و هو ان من الجائز ان يتقدم الدليل المحكوم على الحاكم بتخصيصه أو تقييده مع حفظ الحكومة اقتضاء إذ من الجائز ان يكون المقصود من جعل الحاكم إثبات حكم في مورده و يلزمه رفع موضوع دليل آخر بحيث لا يبقى له مورد فيوجب اللغوية فيتقدم الدليل المحكوم على الحاكم ح دفعا لمحذور لغوية الجعل كما ان الاستصحاب رافع لموضوع قاعدة التجاوز في جميع مواردها على ما مر ثم تقدم القاعدة عليه فتجري هي دونه.

و من هنا يظهر أيضا: ان الدليل الحاكم يجب ان يكون أخص من المحكوم دلالة اما أخص مطلقا أو من وجه إذ لو كان أعم مطلقا أو مساويا استلزم لغوية في ناحية الدليل المحكوم مع فرض تأثير الحكومة و هو ظاهر.

و من آثاره ان الدليل الحاكم يتصرف في المراد الجدي من الدليل المحكوم كالتخصيص من غير ان يتصرف في المراد الاستعمالي منه فيصير مجازا و هذا بخلاف الورود فان الدليل الوارد لا يتصرف لا في المراد الجدي من المورود عليه و لا في المراد الاستعمالي منه.