الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - المطلب الخامس فى انّ الاخبار المعمولة عليها فى الاحكام الشّرعيّة وضعيّاتها و تكليفيّاتها و موضوعاتها الشرعيّة هل هى بتمامها علمية الصّدور او منقسمة الى قسمين علميّة و ظنيّة
بطلان دعوى العلم دار الامر بين القول بجواز العمل بالظنّ المستفاد من تلك الاخبار او ترك العمل بها ثم العلم و الظن و باقى الادراكات من الامور الوجدانية فان وجدت كانت بديهيّة لا تحتاج الى دليل و الّا لم يؤثّر فى وجودها الدّليل و لو جاء به جبرئيل كيف يثبت جوع الشبعان و رىّ الظمآن باقامة البرهان فلا ينبغى البحث الّا فى الامكان و عدم الامكان و منها ان العمل بالظن قبيح عقلا فيكون قبيحا شرعا و فيه مع كونه جاريا على غير مذهبهم ان القبح لو تم لجرى فى الدّلالة و الصّدور و فى جميع الامور و بطلان الفرق فى غاية الظّهور على ان القبح فيه انما يعقل فيه مع عدم الاوّل الى العلم و قد بينا سابقا انه لا ينكر العقل و العقلاء على عبد امره مولاه بان يصل على رواية فلان عنه صدق او كذب او على ما يظنّه وافق الواقع او خالف لبعض الاغراض و من حملتها الاختبار فعمل بما امر و لا ينكر على المولى كيف امر و القول بقبح العمل بالظنّ عقلا على الاطلاق كالقول بوجوبه كذلك ظ البطلان بل الظاهر ان الصل بالظن مع الاذن ادلّ على العبودية من العمل بالعلم ثم لو كان ما ذكروه من القبح حقا لزم ترك العمل بتلك الرّوايات لقيام البديهة على عدم إفادتها العلم و لا ينقلها القبح عن الظنيّة الى العلميّة و منها ان العلم حجّة باتفاق الفريقين و الظن لم يقم دليل على حجّيته و فيه انه بعد قيام البديهة