الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - المطلب الثالث فى الكتاب
لنزول القرآن فى بيان الاحكام لانّ الحاجة الى الامام(ع)فى تفسير كل آية منه تقتضى اخذ الحكم من الامام (عليه السلام) و لو كان الحال كله لكان من اعظم ما بسببه ارباب الملل على المسلمين و يشنعون به غاية التشنيع و ان قرآنهم لا يفهم و لا ينتفع و انه مخالف لجميع كتب اللّه فان مفهومه عند من نزلت بلسانهم و هم لا يفهمون منه شيئا فتوجّه خطابات القرآن اليهم كتوجّه الخطاب بالعربى الى الفارسى او الرّومى و الهندى و بالعكس ثم ان النّبى (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتلو ما ينزل عليه من القرآن على رءوس المنابر و على عامّة النّاس من دون ان يفسر لهم ثم لا يخفى ان الائمّة و العلماء خلفا بعد سلف يعطون بآيات اللّه و يخوّفون و يرغبون من دون بيان و تفسير و فى الامر بتدبر القرآن و تكرير آياته حتى كانه يرى من يخاطبه و البكاء عند قراءته و قول ما يناسب جواب المنادى عند النّداء و الاستعاذة فى مقامها و طلب اللطف فى مقامه و كلمة الايمان فى مكانها و الجحود فى مكانه و التفؤل و الاستخارة به و انتخاب آية للقراءة و الكتابة لما يناسب عليه من رزق و حفظ و صحّة و نحوها او التخلّص منه من خوف و مرض و فقر و نحوها و فهم الكفّار معاينه و الايراد عليه و جواب المسلمين عنه الى غير ذلك كفاية فى اثبات بداهة ما ذكرناه و قد خالف علم الاخباريّين عملهم فانهم يعملون تلك الاعمال الموقوفة على فهم الاقوال و لو أنصفوا لأقرّوا بذلك و اعترفوا و لقد اجتمعت مع