الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - المطلب الثالث فى الكتاب
على عمر لما امره على المدائن و كلفه الا يسامح من كان قبله ظانا قتله ظانا بهم السّوء بقوله تعالى يا ايّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظّن انّ بعض الظّنّ اثم و لا تجسّسوا و لا يغتب بعضكم بعضا لم يبق معه ريب و يدلّ عليه ما جرت عليه سيرة العلماء و الخطباء و الوعّاظ خلفا بعد سلف من الاحتجاج به على مطالبهم من دون نكير و من غير ذكر تفسير و من سيرة العوام فضلا عن العلماء فانهم لم يزالوا يتلون الآيات و يخافون اذا قرءوا آيات الوعيد و يستعيذون عند قراءتها و يطمئنّون بآيات الوعد و يطلبون من اللّه نيل مضامينها و يحتج بها بعضهم على بعض فى مقام المخاصمة و نقل فى الش انّ جماعة من فحول اهل اللّسان المنكرين لنزول القرآن جهدوا فى ان يعارضوه فرجعوا الى قومهم و اقرّوا بالعجز عن معارضته و قدموا للمحاربة بالسّيوف و السّهام على معارضة بعض ما فيه من الكلام حتى ان اعظمهم فى العلم و الجاه حاول معارضة قوله تعالى و لكم فى القصاص حيوة فعارض بما بعث على الخجل و ظهور قبح ما فعل من قوله القتل انفى للقتل من الدّية فالمسألة تشبه من ضروريّات الدّين فضلا عن المذهب ثم القول بذلك يقتضى نفى معرفة اعجاز القرآن و بلاغته و فصاحته لانّ معظم مدارها على المعانى و لو توقفت على تفسير الائمة ضاعت فائدة الاعجاز ثم لا يبقى ثمرة لعدم ارسال رسول الّا بلسان قومه و لا ثمرة