الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - المطلب الثّانى فيما يسمّى دليل العقل باصطلاحهم
الاباحة من احد الوجهين و هو حجة عند المجتهدين لانّه من الاصول الّتى عوّل عليها العقلاء و جرت عليه سيرة الانبياء و الاوصياء الى زمان خاتم الأنبياء و الائمّة الامناء و نوّابهم من العلماء فانّ الشّاهد انما يطالب على الاثبات فان لم يكن كان البناء على العدم و على مثل ذلك بنى جميع الاعوام من الكفّار و اهل الاسلام و يدلّ عليه مع ذلك ان لا نسبة للموجود على المعدوم و هو فى حقّه بمنزلة المعدوم و حجيته لذاته لا لجريان حكم الاستصحاب فيه و ان كانا قلّ ما يفرقان و لذلك يجرى فى المجرّدات عند من يدّعى قدمها و فى اختلاف الاحوال بطريان الوجود و العدم و تكررهما على المحلّ الواحد و امّا الاخباريّون فقد دخل فيما انكروه من وجود حجّة بعد الضرورتين سوى الكتاب المفسّر بالاخبار و إن كان جميع ما ادعاه المجتهدون ماخذه من الرّوايات و هذا ايضا ممّا اختلف فيه و شرط حجيّته ان لا يطرأ طارئ الوجود فيعارضه الاستصحاب و هو اقوى منه و اصل العدم اضعف الاصول و لكن لا محيض عن القول بحجيّته و رابعها الاستصحاب و هو اجراء ما كان فى الزّمن السّابق الى الزّمن اللّاحق فى شرعيّات او عرفيّات او عاديات مع القول ببقاء الاكوان غنيّة عن المؤثر او محتاجة اليه و عدمه و عليه عامّة المجتهدين الّا من شذّ منهم و لبناء ارباب الشّرائع قديما و حديثا بل جميع النّاس عليه