التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٦٥ - (منها) ان قاعدة الترجيح بلا مرجح عند الحكماء
عدمها لانها بناء عليها يلزم عدم منجزية العلم الاجمالى ابدا لأنها تتم عند امكان بعث المولى عقلا حتى يكون التكليف فعليا تاما و هو يتوقف على امكان الانبعاث عقلا من العبد نحو العمل و هو موقوف على علمه حين العمل بالانطباق و تشخيص متعلق امره تفصيلا و هو غير مقدور له عقلا فيكون الانبعاث محالا و لما صار الانبعاث محالا فيكون البعث محالا عقلا و لما كان (كك) فيكون منجزية العلم الاجمالى محالا فيكون كالشك البدوى فالقول بتنجزه مستلزم لبطلان دعوى لزوم الانبعاث مستندا الى معرفة التطبيق تفصيلا كما لا يخفى (و ثالثا) ان ما ذكر من الثمرة المترتبة على جواز العدول من التفصيل الى الاجمال فى جواز ترك الطرقين و العمل بالاحتياط او عدمه فالمسألة غير مبنية عليه بل انها مبنية على حرمة الاحتياط و عدم امكانه عقلا او جوازه و امكانه من جهة ان القائل بالحرمة لهم ادلة على الاستحالة كاختلال النظام فضلا عن العسر و الحرج و الضرر و بناء العقلاء و الاجماع و الملعبة بامر الدين و لزوم الوجه و التميز الى غير ذلك مما اقاموا على استحالته نعم بعد فرض الامكان و القول بالجواز بلا محذور (فحينئذ) يبقى جوازه مبنيا على ما ذكره على فرض تماميته كما لا يخفى
[جواز الترجيح بلا مرجح كما من الاشعري]
(منها) ان قاعدة الترجيح بلا مرجح عند الحكماء
و المتكلمين قد اختلفوا فى امكانها او استحالتها و اختار الاشعري جوازه و البقية كلهم استحالته و العجب من بعض الاكابر انه زعم ان الاشعري يريد من المرجح هو العلة فاجاب بانه محال كيف يمكن خروج الممكن الى عرصة الوجود بلا علة فاعلية و لا ينقضى عجبى منه كيف رضى باستناد تلك النسبة اليهم مع انهم مسلمون يعتقدون بوجود صانع جامع لجميع الكمالات فكيف يدعون بتحقق العالم و خروجه من عرصة العدم الى الوجود بلا علة فاعلية و ظنى و ان لم يغنى غيرى شيئا انهم لم يطلعوا على اصل مورد صدورها و ان كانت لها مصاديق كثيرة و هو ان المليين لما ذهبوا الى ان العالم حادث بحدوث الزمانى لا بحدوث الرتبى و لا انه قديم فقد وقعوا فى العويصة بان تعلق ارادة البادى بايجاد العالم لم لم يكن قبل ذلك الزمان او بعد ذلك الزمان فاى رجحان و مرجح فى ذلك الزمان دون قبله و بعده و ذلك يوجب جواز الترجيح بلا مرجح فاختاره الاشعري جوازه بانه لم يكن فيه ترجيح و مع ذلك صدر عنه عزّ اسمه ذلك الفعل