التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٦٧ - (منها) ان قاعدة الترجيح بلا مرجح عند الحكماء
ان اصل القاعدة محكمة صحيحة متينة غير قابل للخدشة فيه و لا يمكن الالتزام بما اختاره الاشعري ابدا فان الارادة امر حادث فى الافعال و هى بلا داع و جهة و مرجح غير معقول لان المراد من المرجح اما هو العلة فبديهى حيث ان خروج اى ممكن من استوائه بين الحدين يحتاج اليها و إلّا يلزم سد باب صانع العالم و اما هو داع عقلائى فبدونه لا يصدر الفعل الا عن الطبائع و المجانين و من يشابههم فضلا عن العاقل سيما الحكيم منهم خصوصا خلاقهما أ ترى ان هذه النباتات فى القلل و الجبال و المفاوز و كك افراد كل نوع صدر عن المبدا بلا داع و بلا مرجح و ما خلقناكم لاعبين فكيف يمكن انتساب اللغو و القبح الى اللّه تعالى و سيأتى ان انكارها يساوق مع ما ذكرنا جدا كما ستسمع بل ازيد منه على ما ستمر اليه و اما ما ذكروا من اختيار الهارب احد الطريقين اذا الجائه الاسد قاصدا افتراسه او اختيار الجائع احد الرغيفين فالاسد على خلفهم فليحذروا منه على افتراسهم ففيه مرجح نقلى بالاستقراء و عقلى بالوجدان فلا جرم يختار اليمين كما اجابهم الحكماء و المتكلمون اما الاول فلما شاهدنا من الشارع من تقديمه طرف اليمين على طرف اليسار بالاستقراء كما ترى عند دخول المساجد قدم اليمين و المشاهد قدم اليمين و عند الاكل قدم اليمين و عند الغسل قدم اليمين و عند الوضوء قدم اليمين و عند المسح قدم اليمين و عند النوم قدم اليمين و عند الوتر قدم اليمين الى غير ذلك كما فى الادعية و الزيارات فى نصب سبابة اليمين فكل ذلك على ان اليمين ارجح من اليسار فطرف اليمين لا زال فيه مرجح يقدم ما دام لم يعارضه مرجح اقوى منه و اما الثانى ان فى طرف اليمين مرجح طبيعى ما دام لم يزاحمه مرجح اقوى يعمل الطبيعة فيه أ لا ترى لو اراد الانسان بدون التفاته الى شىء من الاشياء ان يدور على نفسه حركة دورية فيتحرك من طرف يمينه دون يساره و هذه الحركة طبيعية و خلافها يحتاج الى القسر الى غير ذلك مما ذكروا فى المسألتين و كيف كان لا اشكال فى ان الترجيح بلا مرجح يكون محالا عقليا باى معنى كان اذا عرفت ذلك على اجمال الكلام فى ذلك المقام الذى يحتاج بسطه الى طى الكلام فى مقامات فاعلم فقد انقدح خلل كثيرة فيما اختاره قده فى تلك القاعدة حيث ذهب الى جوازه تبعا لأشعرى و ذلك