التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٧٧ - (منها) انه لا اشكال فى حسن الاحتياط عقلا و نقلا فى التوصليات و التعبديات
ادلة الاحتياط من اخبارها و غيرها صارت حجة على الواقع بملاك الاصول المحرزة فى الموارد التي لم يثبت الحكم الواقعى فلا مانع عند قيامها على استحباب شىء الفتوى باستحبابه بدون تأمل دون الفتوى بالاحتياط فقد انقدح عما ذكرنا فساد توهم عدم انطباق فتوى المشهور فى موارده بالاستحباب على قاعدة من القواعد إلّا ان يلتزموا بما ذكر من مراتب الامتثال التي قد عرفت فسادها غير مرة كيف ان ما ذكره مدركا لهم ليس منه عين و لا اثر فى كلماتهم بل قد نصوا على خلافه حتى من مقننها كالشيخ قده فراجع هذا كله لو قلنا انه عبارة عن احراز الواقع و اما لو قلنا انه عبارة عن نفس العمل بالاحتمال فالامر سهل بدون نظره الى الواقع و إن كان مشكلا لا يساعده اخبارها لكن المحاذير المذكورة ترتفع و لو يقع فى محذور آخر يشكل علاجه او يشكل الالتزام به كما لا يخفى و اما المسألة الخامسة فهى ما ذكر من ان نظر المشهور من الفتوى بالاستحباب لعله كان من جهة اخبار من بلغ ثم ساق الكلام فيها و فى مقدار دلالتها ثم انكار كونها ايضا مدركا لهم حيث ان المعقول فيها وجوه ثلاثة قد تقدم ذكرها فمع الاول لا يناسب لانه صرف تفضل غير مشعر بثبوت الحكم اصلا ثم بعد ما انكر كونها مدركا لهم فى اول المسألة فقد مال بل اقر و اعترف بانها مدرك المشهور بناء على اختياره من الوجه الثانى (و انت خبير) بانه لا يخلو عن النظر اما (اولا) ظاهر تلك الاخبار امكان استفادة وجه رابع منها غير مرتبط بالوجوه الثلاثة اصلا و هو درك العامل و الفاعل الثواب الانقيادى كمن قطع بوجوب شىء و اتى به بداعى وجوبه فلا فيه استفادة حكم و لا التفضل بل فقط اخبار بدرك ثواب الانقيادى و ترتبه عليه (و ثانيا) لو اغمضنا فلا وجه للاختصاص بالخبر الضعيف بل المقصود ان الامارات الغير المعتبرة اذا قامت على الحكم كالخبر الضعيف و الشهرة الفتوائية و بعض الاجماع المنقول بل و فتوى الفقيه و بعض الاستحسانات الى غير ذلك و إن كان لا يثبت حكم بها لبقائها فى تحت اصالة الحرمة إلّا انه صارت حجة بواسطة اخبار من بلغ فتكون كل تلك الامارات الغير المعتبرة معتبرة بلحاظها فتكون حجة على الحكم الاستحبابى فلا وجه لتقييده بالخبر الضعيف و لا ظهور فى البلوغ على ذلك و لو كان فيه