التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام - النجفي العراقي، عبد النبي - الصفحة ٣٤ - (منها) انه قده زعم ان القدرة المعتبرة فى التكاليف على قسمين
فلو كنا نحن و هذين الخطابين لقلنا ان الطهور شرط فى الصلاة و له فردان الوضوء و التيمم و المكلف مخير فى اتيان ايهما شاء ثم لما رأينا ورود خطاب ثالث و قال فان لم تجدوا ماء فتيمّموا قد علمنا امرين احدهما انه ليس فى عرض الوضوء و الثانى كل مورد لا يجب الوضوء يجب التيمم حيث ان المراد من عدم الوجود عدم وجوب الوضوء و لا يرد علينا ما اوردنا عليه من عدم استعماله فى التمكن اذ نفى الموضوع بلحاظ الحكم و ذلك شايع فى الشريعة كما ترى فى قاعدة العسر و الضرر و الحرج و الشك الامام مع الماموم و بالعكس الى غير ذلك من الموارد الكثيرة فى ابواب الفقه و ذلك واضح جدا فحينئذ كل مورد لم يجب الوضوء يجب التيمم بدون تصرف و اضمار و استحسان فى الآيات ابدا و لا يلزمنا محذور اصلا لانه المقصود فى مورده كما لا يخفى اذ ليس وجود الماء تحت سلطنته تشريعا حتى بنفيه او يثبته و لو اخبارا فانها سيقت لبيان الحكم فلا محالة يكون بلحاظ حكمه فذلك دليل آخر عقلا على ان المراد من نفى الموضوع نفى حكمه و لا غير مع ان تنوين الماء اما تنكير و اما تعويض فعلى الاول و إن كان فى سياق النهى يقتضى التعميم لكن لا يناسب المقام فالمقدمات فى المقام تقتضى التضييق و يريد منها الفرد الخاص و هو الوضوء بالفتح و هو ماء قابل لان يتوضأ لا كل ماء فى العالم و تلك القابلية لها انما يتحقق مع توجه وجوب الوضوء و مع عدمه فذلك الفرد الخاص الذى اسمه الوضوء بالفتح لا يوجد فصار المنفى فى تمام موارد التيمم بمعناه الواقعى و على الثانى كما فى الاول و هو اوضح منه كما هو واضح مضافا الى ان الشارع علق وجوب الوضوء بوجود الماء و آية التيمم علق التيمم بعدمه لكن ليس لها مفهوم بوجه بان فى غير مورد عدم الماء لا يجب التيمم اذ قلنا انها سيقت لبيان الموضوع (فحينئذ) يكفى عند ثبوت عدم وجوب الوضوء بلحاظ العناوين المذبورة و لزوم اشتراط الصلاة بالطهور قوله التراب احد الطهورين اذ قد عرفت ان مع قطع النظر عن الخطاب الثالث كان المكلف مخيرا و الفرض سقوطه فيبقى المكلف وظيفته منحصرة فى اليتيم اذ كل واجب تخييرى اذا ارتفع احد عدليه ينحصر فى الآخر كما فى المقام بدون لزوم محذور اصلا فاذا فقدنا الماء فقد علمنا بعدم وجوب الوضوء و لو لم يقل يجب عليكم التيمم لكان علينا اتيانه من جهتين الاولى ان التيمم احد الطهورين و الثانية ان التكليف بالصلاة محال