التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٩ - قوله تعالى
وقوله " وكنا لحكمهم شاهدين " انما جمعه في موضع التثنية، لان داود وسليمان كان معهما المحكوم عليه، ومن حكم له. فلا يمكن الاستدلال به على أن اقل الجمع اثنان.
ومن قال: إنه كناية عن الاثنين، قال: هو يجري مجرى قوله " فان كان له أخوة " [١] في موضع فان كان له أخوان. وهذا ليس بشئ، لان ذلك علمناه بدليل الاجماع، ولذلك خالف فيه ابن عباس، فلم يحجب ما قل عن الثلاثة.
وقوله " وعلمناه " يعني داود " صنعة لبوس لكم " اي علمناه كيف يصنع الدرع. وقيل: ان اللبوس - عند العرب - هو السلاح كله، درعا كان، أو جوشنا، او سيفا، او رمحا، قال الهذلي.
ومعي لبوس للبنين كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل [٢]
يصف رمحا. وقال قتادة، والمفسرون: المراد به في الآية الدروع. والاحصان الاحراز، والباس شدة القتال. وقوله " فهل أنتم شاكرون " تقرير للخلق على شكره تعالى على نعمه التي انعم بها عليهم بأشياء مختلفة.
قوله تعالى:
(ولسليمن الريح عاصفة تجري بأمره إلى الارض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين [٨١] ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين [٨٢]
وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين [٨٣]
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم
[١] سورة ٤ النساء آية ١٠ [٢] تفسير القرطبى ١١ / ٣٢٠ والطبرى ١٧ / ٣٧ (*)