التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧ - قوله تعالى
وقال الحارث بن حلزة:
ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا [١]
وقال رؤبة:
الحمد لله العزيز فردا * لم يتخذ من ولد شئ ولدا [٢]
والثاني - إن (قيسا) تجعل (الولد) بالضم جمعا، وبالفتح واحدا، كقولهم: اسد واسد، ووثن ووثن.
فقال الله تعالى " اطلع الغيب " أي اشرف على علم الغيب وعرفه حتى قال ما قال؟ ! وهذه الف الاستفهام دخلت على الف الوصل المكسورة فسقطت المكسورة مثل " أصطفى البنات على البنين " [٣] وقوله " أم اتخد عند الرحمن عهدا " قال قتادة:
معناه آتخذ عهدا للرحمن بعد صالح قدمه؟. وقال غيره: معناه " أم اتخذ عند الرحمن عهدا " أي قولا قدمه اليه بما ذكره.
ثم قال تعالى " كلا " أي حقا وهو قسم " سنكتب ما يقول " أي نثبته ليواقف عليه يوم القيامة " ونمد له من العذاب مدا " أي نؤخر عنه عذابه، ولا نعاجله.
ويجوز أن يكون المراد إنا نطيل عذابه.
وقوله " ونرثه ما يقول " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد: نرثه نحن المال والولد بعد اهلاكنا إياه وإبطالنا ما ملكناه " ويأتينا فردا " أي يجيئنا يوم القيامة فردا لا أحد معه، ولاشئ يصحبه.
قوله تعالى:
(واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا [٨٢] كلا
[١] نفس المصادر المتقدمة في الصفحة قبلها [٢] تفسير الطبري ١٦ / ٨١ [٣] سورة ٣٧ (الصافات) آية ١٥٣ (*)