التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٢ - قوله تعالى
قوله تعالى:
(وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا [٤١] إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا [٤٢] أرأيت من اتخذ إلهة هويه أفأنت تكون عليه وكيلا [٤٣] أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا) [٤٤] أربع آيات.
يقول الله تعالى حاكيا عن الكفار الذين وصفهم بأنه " إذا رأوك " يا محمد وشاهدوك لا يتخذونك " إلا هزوا " أي سخريا، والهزو إظهار خلاف الابطان لاستصغار القدر على وجه اللهو. وانهم ليقولون " أهذا الذي بعث الله رسولا " متعجبين من ذلك، ومنكرين له، لانهم يعتقدون في الباطن انه ما بعثه الله.
وقوله " إن كاد ليضلنا عن آلهتنا " أي قد قارب أن يأخذ بنا في غير جهة عبادة آلهتنا، على وجه يؤدي إلى هلاكنا. والاضلال الاخذ بالشئ إلى طريق الهلاك.
وقوله " لولا أن صبرنا عليها " أي على عبادتها لازلنا عن ذلك، وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه. فقال الله تعالى متوعدا لهم " وسوف يعلمون " فيما بعد إذا رأوا العذاب الذي ينزل بهم " من أضل سبيلا " عن طريق الحق: هم أم غيرهم؟ ثم قال لنبيه يا محمد " ارأيت من اتخذ إلهه هواه " لانه ينقاد له ويتبعه في جميع ما يدعوه اليه. وقيل: المعني من جعل إلهه ما يهوى، وذلك نهاية الجهل،