التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩ - قوله تعالى
الثاني - قال قتادة يكونون قرناءهم في النار يلعنونهم ويتبرؤن منهم.
ثم قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله)(ألم تر) يا محمد (أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين).
أي لما سلط الكفار الشياطين على نفوسهم وقبلوا منهم واتبعوهم خلينا بينهم وبينهم حتى اغووهم، ولم نحل بينهم بالالجاء، ولا بالمنع، وعبر عن ذلك بالارسال على ضرب من المجاز. ومثله قوله (فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى اجل مسمى) [١] ويحتمل ان يكون أراد به يرسل الشياطين عليهم في النار بعد موتهم يعذبوهم ويلعنونهم، كما قال (فو ربك لنحشرنهم والشياطين) [٢] ويقال أرسلت الباز والكلب على الصيد إذا خليت بينه وبينه. وقوله " تؤزهم أزا " أي تزعجهم ازعاجا. والاز الازعاج إلى الامر، أزه أزا وأزيزا إذا هزه بالازعاج إلى أمر من الامور.
ثم قال تعالى " فلا تعجل " على هؤلاء الكفار " انما نعد لهم عدا " الايام والسنين. وقيل الانفاس.
وقوله (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) أي اذكر يوم نحشر الذين اتقوا معاصي الله وفعلوا طاعاته إلى الرحمن وفدا اي ركبانا في قدومهم، ووحد لانه مصدر وفد، ويجمع وفودا، تقول: وفدت أفد وفدا فأنا وافد. وقيل: انهم يؤتون بنوق لم ير مثلها، عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها حتى يصيروا إلى ابواب الجنة - في قول ابن عباس - وقيل: معناه يحشرهم الله جماعة جماعة.
قوله تعالى:
(ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا [٧٨] لا يملكون
[١] سورة ٣٩ الزمر آية ٤٢ [٢] سورة ١٩ مريم آية ٦٨ (*)