التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٩ - قوله تعالى
ولا يضع الشئ إلا في موضعه.
ثم اخبر تعالى " ان الذين يحبون " ويؤثرون " ان تشيع الفاحشة " أي تظهر الافعال القبيحة " في الذين آمنوا لهم عذاب اليم " أي موجع جزاء على ذلك " في الدنيا " باقامة الحد عليهم، وفي " الاخرة " بعذاب النار " والله يعلم " ذلك وغيره " وانتم لاتعلمون " ان الله تعالى يعلم ذلك.
ثم قال " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله رؤف رحيم " لاهلككم وعاجلكم بالعقوبة، وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه.
وفي الآية على أن العزم على الفسق فسق، لانه إذا الزمه الوعيد على محبة شياع الفاحشة من غيره، فاذا أحبها من نفسه وأرادها كان أعظم.
قوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم [٢١] ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم [٢٢] إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا