التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨ - قوله تعالى
مرتفقا " [١] وهي في النصب كقول الشاعر:
ولقد علمت إذا الرياح تروحت * هدج الرئال تكبهن شمالا [٢]
أي تكبهن الرياح شمالا، فكأنه قال كبرت تلك الكلمة. وروي عن بعض المكيين انه قرأ ذلك بالرفع، كقولهم: كبر قولك، وكبر شأنك، فعلى هذا لا يكون في قوله (كبرت) مضمر، بل يكون صفة الكلمة، والاول أقوى، لاجماع القراء على النصب، وهذا شاذ، وتأويل الكلام: عظمت الكلمة كلمة تخرج من افواه هؤلاء القوم " الذين قالوا اتخذ الله ولدا " او الملائكة بنات الله.
وقوله " إن يقولون إلا كذبا " معناه ليس يقول هؤلاء القائلون " اتخذ الله ولدا " إلا كذبا " وفرية افتروها على الله - عزوجل -.
قوله تعالى:
(فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا [٦] إنا جعلنا ماعلى الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا [٧] وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا [٨]
ثلاث آيات بلا خلاف.
يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله)" فلعلك " يا محمد قاتل نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا... " [٣]
تمردا منهم على ربهم بأنهم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته عليك، فيصدقوا بأنه
[١] سورة ١٨، الكهف آية ٢٩ [٢] تفسير الطبري ١٥ / ١١٩ وهو في مجمع البيان ٣ / ٤٤٩ [٣] سورة ١٧، الاسرى الاية ٩٠